تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والانفصال من التّأليف حتّى لم يبق منه إلّا الخبر ، انتدب إلى ذلك الأخ في اللّه الإمام العلّامة ، النّاسك الألمعيّ الفهّامة الحجّة في السّنن على أهل زمانه ، المشمّر في ذلك عن ساق الجدّ في سرّه وإعلانه ، فجدّ بجدّ حتّى هجر الوسن ، وهاجر بعزم في تحصيل الزّاوية حتّى طلّق الوطن ، وأروى النّاس من بحر عذب السّنّة حتّى ضرب النّاس بعطن « 1 » . . . إلى آخر ما قال . ومنه ما كتب في تقريض على « مناسبات البقاعي » « 2 » لمّا اعترضه جماعة من أهل عصره منهم السّخاوي في نقله عن التّوراة والإنجيل ، وأفتى بعضهم بحرمة ذلك ، ووجوب غسل « المناسبات » لما تضمّنه من ذلك . فكتب الشّرف على الكتاب ، وكان أوّل من كتب بحسن صنيع البقاعي ، ثمّ قال : ولا يقال قد استوضح في بعض « المناسبات » بما جاء في التّوراة والإنجيل لأنّه اقتدى في ذلك بأئمّة الإسلام ، أهل الأصول والتّأصيل كعبد اللّه بن عمرو « 3 » في صفة سيّد
هامش
( 1 ) العطن للإبل ، كالوطن للناس . يقال : ضربت الإبل بعطن إذا رويت ثم بركت حول الماء لتعاد إلى الشرب مرّة أخرى لتشرب ، فإذا استوفت ردّت إلى المراعي . يضرب مثلا للاتساع والخير والبركة . انظر اللسان ( عطن ) . ( 2 ) علم المناسبات نوع من التآليف يتعلق بتناسب الآيات والسور . قال الإمام الرازي : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط . وأول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري ، كان يقول إذا قرئ عليه شيء : لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه ، وما الحكمة في جعل هذه السور إلى جنب هذه السورة ؟ مفتاح السعادة 2 / 355 . وكتاب برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي ( 809 - 885 ه ) هو : « نظم الدرر في تناسب الآي والسور » انظر نسخته الخطية في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 6 / 601 . ( 3 ) يشير إلى حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص لمّا سأله عطاء بن يسار : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ؟ فقال عمرو : أجل ، واللّه إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً[ الأحزاب : 45 ] وحرزا للأمّيّين ، وأنت عبدي ورسولي ، سمّيتك المتوكّل . لست بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق - قال يونس : ولا صخّاب في الأسواق - ولا يدفع السّيئة بالسّيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه حتى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فيفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا . رواه أحمد في مسنده ( 2 / 174 ) والبخاري 4 / 287 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 293 | المناوي / محمد أديب الجادر