ومن نظمه قصيدة امتدح بها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عند حجّه منها :
يشير بأطراف الأنامل للسّها * فتأتي غيوم كالسّيول مواطر
على أنّها تأتي على خجل فكم * تفجّر بحر من بنانك زاخر
ولمّا أرادوا منك إظهار آية * ظهرت بوجه يخجل البدر زاهر
فلمّا رآه البدر خرّ تواضعا * وشقّ إلى أن شاهدته النّواظر
وكتب إليه الشّريف صلاح الدّين الأسيوطي ، وقد رام الاجتماع به في جامع عمرو ، فلم يسمح به لشغله بالاعتكاف :
هذا لعمري جامع قد ضمّنا * والقلب نحوك يا له من شيّق
لكن تخلّف مانع لضرورة * فأعجب له من جامع ومفرّق
فأجابه الشّيخ بقوله :
الجامع العمريّ لمّا يقتضى * جمعا ويجمعني فيمنعني اللّقي
قدّمت مانعه على ما يقتضى * فاعجب له من جامع ومفرّق
قال الشّهاب الحجازي « 1 » : ومن نظمه ، وقد سمع قول أبي غالب في ذمّ العذار « 2 » :
سأصنع في ذمّ العذار بدائعا * فمن شاء فليقض الدّليل كما أقضي
ألا إنّها كاللّام واللّام شأنها * إذا لصقت للاسم صارت إلى الخفض
فقال :
بلى إنّها لام ابتداء محبّة * أو اللّام للتّوكيد ليست لذي الخفض « 3 »
هامش
( 1 ) شهاب الدين أبو الطيب ، أحمد بن محمد بن علي الأنصاري الخزرجي القاهري ، المعروف بالشهاب الحجازي ، الشاعر المفلق ، له عدّة مؤلفات منها روض الآداب ، كان حسن المعاشرة والمجالسة ، توفي سنة 875 ه ، شذرات الذهب 8 / 319 .
( 2 ) العذار : استواء شعر الغلام ، وهو خط اللحية . متن اللغة ( عذر ) .
( 3 ) كذا في الأصول ، وفي وجيز الكلام 2 / 784 : ليس بذي خفض .