لم يمكنه التحرّز عن ذلك ، فرفع رأسه ، وقال : يا أيّها الطّيور ، ارجعوا عن ذلك . فلم يروا بها شيئا من ذلك بعدها .
ومنها : أنّ رجلا من الأولياء رأى رجلا على كرسيّ من زبرجد في الهواء متربّعا ، فقال له : بالذي أقدرك على ما أرى ، من أنت ؟ قال : يحيى المناوي ، سر في أمان اللّه ، واكتم عليّ .
ومنها : أنّه كان قاعدا في حلقة درسه في بعض الأيّام ، فقطع التّقرير ، وقام لا يخاطب أحدا ، فركب دابّته وركب جماعته دوابّهم وتبعوه حتّى وصل إلى محلّ بقرب الخانكاة ، وإذا بصاري مركب ملقى على قارعة الطّريق ، فنزل عن دابّته وقال : أعينونا يا أصحابنا . فاجتهدوا في رفعه حتّى أوقفوه ، ثمّ ركب وعاد إلى منزله . فبعد أيّام جاء الخبر بأنّ بعض جماعته كان في مركب بالبحر المالح ، وإذا الرّيح عصفت فوقع الصّاري ، وأشرف النّاس على الغرق ، فاستنجد الرّجل بالشّيخ ، واستغاث به ، فرآه قد حضر ، وأوقف الصّاري ، وسلمت المركب .
ومنها : أنّ رجلين من أكابر الجند صعدا إلى السّلطان ، وقالا له : أنت في كلّ قليل تعيّننا للأسفار مع قلّة علوفتنا ، وبعض أولاد العرب له مقدار ما لمائة رجل منّا ، وهو لا يذهب ولا يتعب . قال : من هو ؟ قالوا : القاضي الشّافعيّ .
فقال : ننظر في أمره . ونزلا من عنده حتّى وصلا إلى الرّميلة إلى مدرسة السّلطان حسن ، فسقط عليهما حجر ، فماتا .
ومنها : أنّه دعا على النّواجي « 1 » لمّا هجا شيخه العراقي ، فابتلي بالبرص .
ومنها : ما حكاه شيخ الإسلام الشّريف نور الدّين السّمهودي صاحب « حاشية
هامش
( 1 ) هو محمد بن حسن بن علي النواجي نسبة لنواج بالغربية ، بالقرب من المحلة ، شاعر الوقت ، وقد هجا الوليّ العراقي حيث قال :إذا رأى سعدا يموت ويحيىثم امتدحه واعتذر عما بدر منه ، وقد دعا عليه الشرف المناوي وهو واقف بعرفة ، توفي سنة 859 ه . انظر الضوء اللامع 7 / 229 .