وذكر عنه أنّه تزوّج منهم .
وكان لهم عليه ضيافة في كلّ سنة حين يقطع قصبه ، فيحضر أطنانا كثيرة منه ، ويرصّها في قاعة ويبيت « 1 » هناك ، فلا يوقف لها في صبيحة تلك اللّيلة على أثر ولا خبر .
وكان أهل بيته يسمعون مخاطبته إيّاهم ، وجواباته لهم عن الأسئلة والمباحث ، يعرفه منهم الكبير والصّغير بغير نكير .
وكان في الظّاهر في غاية التّنعّم ، وفي الباطن في نهاية التقشّف وخشونة الملبس والعيش .
وكان يلبس جبّة خشنة تحت ثيابه الحسنة ، فإذا دخل اللّيل نزع ثيابه وصار بالجبّة ، ويقعد في قاعته على حصير ليس تحته غيره ، ويتعبّد ويطالع إلى الصّباح ، وإذا غلبه النّوم استند للكتب .
وأخذ عنه جماعة غير من تقدّم : كالنّجم بن حجّي ، والبرهان بن ظهير قاضي مكّة وعالمها ، والشّهاب بن أبي السّعود ، وابن أسد ، والكمال بن أبي شريف ، والبرهان أخيه ، والشّيخ زكريّا السّنيكي ، والبقاعي ، وابن اقبرص ، والشّرف عبد الحقّ السّنباطي ، والنّجم ابن قاضي عجلون .
وأخذ عنه شرح « ألفيّة العراقي » : التّاج السّكندريّ ، وأبو يزيد المالكيان ، والبدر السّعد الحنبلي ، ومن يطول سردهم .
واختلى عنده جماعة كثيرون مرارا عديدة منهم : البرهان الأنصاريّ أخو الشّرف ، والشّمس الخالديّ ، والشّيخ عبد الرّحمن المغربيّ .
ومن نظمه :
إلى اللّه أشكو محنة أشغلت بالي * فمن هولها « 2 » ربع اصطباري غدا بالي
وما لي مأمول سوى سيّد الورى * فإنّي بذاك الجاه علّقت آمالي
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أو بيت .
( 2 ) في ( أ ) : فمن روعها .