الرّوضة » وغيرها في كتابه « جواهر العقدين » « 1 » قال : ركبت مرّة وسرت مع شيخي شيخ الإسلام فقيه العصر الشّرف يحيى المناوي من منزله بالبندقانيين إلى منزله بالجزيرة الوسطى ، فمررنا بقوم جلوس ، فوقع في النّفس بعض الشّيء منهم ، وكاشفني شيخنا المشار إليه من غير أن أذكر ذلك ، فقال : جميع هؤلاء أعتقد ولايتهم .
قال : وقد أخبرني شيخنا الحافظ وليّ الدّين العراقي مذاكرة ، أنّه ركب مع شخص من المكاريّة « 2 » الرّيافة ، فقلت في نفسي ، وقد خاضت في الأمل : لو كان لي أربع زوجات في أربع مساكن ، وفي كلّ مسكن من الكتب التي أحتاجها نظير ما في بقيّة المساكن . فرفع المكاريّ طرفه إليّ - وكان يبدّل القاف كافا - فقال : يا فكيه ، ما هذا الأمل ، أربع زوجات وأربع مساكن وفي كلّ مسكن كتب ؟ ! قال : فترجّلت عن دابّته ، وقلت له : أنت أحقّ أن تركب ، وأنا أمشي في خدمتك . فقال : إن لم تركب ذهبت عنك . فركبت ، فلمّا وصلنا إلى الرّميلة قال : يا فكيه ، ركب معي مرّة تركيّ ، فلمّا وصل هنا نزل عن الحمار ، فقلت له : الكراء . فرفع المكرعة وضربني بها ، فو اللّه لو كلت للأرض ابتلعيه لابتلعته . فتركته وذهبت .
ثمّ قال لي شيخنا : فالمكارية فيهم أولياء ، وكذا بقيّة الطّوائف ، وحسن الظّنّ ربح ، وسوء الظّنّ خسران . فكاشفني بما في نفسي صريحا .
قال الشّريف : ومنها : أنّي كنت في مجلس درسه بالمدرسة القطبيّة « 3 » تجاه
هامش
( 1 ) جواهر العقدين في فضل الشرفين ، شرف العلم الجليّ والنسب العليّ . تأليف السيد نور الدين أبي الحسن علي بن عبد اللّه السمهودي المدني الشافعي المتوفى سنة 911 ه ، رتّبه على قسمين ، الأول في فضل العلم والعلماء ، والثاني في فضل أهل البيت النبوي وشرفهم . كشف الظنون 1 / 614 .
( 2 ) المكاري : الذي يكريك دابته . متن اللغة ( كري ) .
( 3 ) المدرسة القطبية في القاهرة في خط سويقة الصاحب بداخل درب الحريري ، أنشأها الأمير قطب الدين خسرو بن بلبل ، أحد أمراء السلطان صلاح الدين سنة 570 ه ، وجعلها وقفا على الفقهاء الشافعية . الخطط المقريزية 4 / 196 .