تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بما جرت العادة بصرفه ، فتلطّف بالزّين المنهلي أحد أعيان جماعته حتّى أحضر له نحو مائة دينار ففرّقها ، ولم تقع موقعا من الكفاية ، وكان لا يمسّ بيده درهما ولا دينارا قطّ ، كما حكاه عنه جمع منهم الشّمس الجوجري ، وغيره . وكان يبالغ في حسن اعتقاد الفقراء والمجاذيب ، حتّى عاب عليه ذلك من لم يوفّق لرشده . وكان يقول : أنا أعرف الظّالم من المظلوم من الفقراء ، ولا أتكلّم بينهم ، وإذا رأيت هذا أخذ عمامة هذا لا أنازعه ، حتّى ذكر ذلك في محفل ، فقال بعض الأعيان لرفيقه : قم بنا لئلا تؤخذ عمائمنا من صوفيّ ، فلا يأخذ قاضي القضاة على يديه . وكان يحبّ مسجد الآثار النبويّة ، ويتوجّه إليه بجماعته سيّما عند ختم التقسيم ، ويجتمع من النّاس عنده من لا يحصى . وكان شديد التّوبيخ لمن يعترض على شيخه العراقي ، كثير الحطّ عليه . ويذكر له خوارق منها : أنّ الجانّ كانت تقرأ عليه . وأنّ بعض طلبته بينما هو عنده في خلوته دخل عليه ثعبان ، ففزع الطّالب ، فأخذ الشّيخ في تسكين روعه ، وعرّفه بأنّه من طلبة العلم من الجانّ ، وأنّه قال له : أما نهيتك « 1 » عن التزيّ « 2 » بهذا الزّيّ ؟ ولامه وأنكر عليه ، وأنّه آخى بينهما ، وعندما أراد الجنيّ التوجّه لمحلّة ببغداد أو العراق سأل الطالب الشّيخ الإذن له بالتوجّه معه للتفرّج ببلاده ، وأنّ الشّيخ أذن له في ذلك ، ووصّاه به ، وأنّه تزيّا بصورة بعير ، وأمر الإنسيّ أن يركبه ، وقال له : إذا أحسست بالبرد الشّديد فاغمزني . وأنّه علا به في الجوّ حتّى أحسّ بذلك ، فغمزه فهبط لذلك المكان المقصود . هكذا نقله عنه الحافظ السّخاوي عن صاحب التّرجمة . ثمّ إنّه ورث من شيخه ذلك ، فكان يقرئ الجنّ في قاعة لا يمكّن أحدا من دخولها غالبا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ف ) : أنا نهيتك . ( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) : عن التزيين .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 289 | المناوي / محمد أديب الجادر