على النّوء الصّادق . فكانت نعمة تحدّث عن عجائب بحرها على الحقيقة ولا حرج ، ويتساوى في الانتفاع بها كلّ تامّ « 1 » فضلا عمّا دبّ ودرج .
وهرع النّاس للسّلام عليه ، وتزاحموا على تقبيل يديه ، وباشر بعزّة ونزاهة ، وظهرت كفاءته ، ولم يرفع لأحد من الأقباط ، ولا من مباشري « 2 » السّلطان ، ولا من الأمراء رأسا . وصار يحطّ عليهم ، وتكرّر عرضه لأهل الحبس والنّظر في مصالحهم ، والاستمرار في المصالحة عليهم .
وهو مع ذلك كلّه ناصبا نفسه لنشر العلم من : فقه ، وأصول ، وحديث ، وتفسير ، وتصوّف ، وغيرها . لكنّ فنّه الذي طار فيه اسمه الفقه ، وتخرّج به جماعة صاروا رءوسا في حياته .
ولم يشتغل بالتّصنيف ، بل لم يكن له إلّا شرح « المختصر » المتقدّم « 3 » ، وقطعة من شرح « المنهاج » في جزء ضخم إلى باب مسح الخفّ ، وحاشية على شرح « البهجة » لشيخه ، وشرح « التّنقيح » لشيخه ، وشرح « العمدة » لابن دقيق العيد « 4 » ، وشرح « العمدة » لابن النّقيب ، واختصر « بذل الماعون في الطّاعون » « 5 » ، ولخّص « أذكار » النّووي .
وكتب رسالة في أقسام الحديث الضّعيف ، ورسالة في الشّمائل والخصائص ، وحشّى على « البهجة » و « المنهاج » وعلى « شرح جمع الجوامع »
هامش
( 1 ) في ( ب ) : كل نام .
( 2 ) المباشر : موظف إداري يعين من قبل الحاكم في عهد المماليك يخصص بجهة يقوم عليها ، فهناك مباشر السلطان ، ومباشر العمائر وهو يتولى ما ينشأ من الأبنية للدولة ، ومباشر الأوقاف ويتولى شؤون الأوقاف من إنشاء وصيانة وهكذا . ذيل المعاجم العربية لدوزي .
( 3 ) مختصر المزني المتقدم صفحة 284 .
( 4 ) عمدة الأحكام في الحديث لتقي الدين ابن دقيق العيد المتوفى سنة 702 ه .
كشف الظنون 1164 .
( 5 ) بذل الماعون في فضل الطاعون لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه ، جمع فيه الأحاديث الواردة في الطاعون ، وشرح غريبها ورتبه على خمسة أبواب . كشف الظنون 237 .