تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من رخام قبّته ، ويقول : عسى قاضي القضاة ينظر في ذلك . وأظنّه قال : مولانا ، لكنّي متردّد في هذه اللّفظة ، وأقول في الجواب : نعم يا سيّدي ، أرسل خلف المتحدّث على وقفها ، وأتكلّم معه ، أو آمره ، أو كلمة نحو ذلك ، ويدي في يده ، وأنا أقول : يا سيّدي ، خلّني أقبّل يدك ، وأظنّ أنّي كرّرت ذلك ، وهو يجذبها منّي ، وأنا أطأطئ عليها أقبّلها ، ثمّ انتبهت ، وأنا كذلك . ثمّ ذكر أنّه رأى المصطفى عليه الصّلاة والسّلام مرارا ، واستمرّ حريصا على نشر العلم لا الالتفات له إلى القضاء ، بل كان يكرهه . ففي إجازة بخطّه روى فيها « المنهاج » عن شيخه الوليّ عن العزّ ابن جماعة عن أبيه عن النّووي ، ثمّ قال : وهذه سلسلة وسطها قضاة ثلاثة ، وكلّ منهم أب صالح ، وللحقّ ناصر وناصح ، وأسأل اللّه من فضله العميم كما سلّم يحيى « 1 » الأوّل من شؤم القضاء أن يسلّم يحيى الأخير . انتهى . كان بعد ذلك أنّ الظّاهر التمس من الكمال بن البارزيّ « 2 » كاتب السّرّ تعيين من يصلح للقضاء ، فذكر له : الجلال المحلي ، والعلاء القلقشندي ، والتّنوخي ، وصاحب التّرجمة ، فوقع الاختيار عليه ، فاستدعاه . وكان حين الطّلب في بيته بخطّ البندقانيين « 3 » فاستخفى ، وركب بغلته متوجّها إلى بيته بالجزيرة الوسطى ليختفي فيه ، فلمّا وصل إلى المعدية ثار في وجه البغلة شخص أشعث أغبر ، وكادت أن تلقيه عن ظهرها ، وقال : ارجع يا يحيى لما أمرت به ، فتأدّب وامتثل « 4 » . فوليه مضافا للصّلاحيّة عوضا عن العلم البلقيني عام ثلاث وخمسين . وكانت ولايته أثر رحمة أرسلت على الخلائق تنبّه « 5 » ذوي الفضائل على التفكّر في لطف صنع الخالق ، ويدخل في شمول عمومها وعموم شمولها الصّامت والنّاطق ، وتدلّ على إقبال دولة العدل دلالة البرق المستطير
هامش
( 1 ) هو يحيى بن شرف بن مري النووي رحمه اللّه . ( 2 ) انظر الحاشية رقم ( 1 ) صفحة 3 / 237 . ( 3 ) انظر الحاشية رقم ( 3 ) صفحة 199 . ( 4 ) في ( ب ) : فتأدب وامتثل . ( 5 ) في ( أ ) و ( ف ) : بنية .