تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والاستفادة ، وتصدّى لذلك ، فانتصب للإفتاء . وأخذ « 1 » في تقسيم مختصرات الفقه ك « التنبيه » و « الحاوي » و « المنهاج » و « البهجة » ونحوها على العادة ، فتقدّم فيها . وحلّق بالجامع الأزهر ، وهرع الفضلاء للأخذ عنه ، وراج أمره ، واشتهر ذكره ، وعلا قدره ، وقصد بالفتاوى في النّوازل المهمّة ، وتوقّفت عقود المجالس على حضوره لها . ونوّه والد زوجته سارة الإمام الهمام الكمال بن الهمام « 2 » بذكره عند الظّاهر وغيره ، بحيث قال مرارا : هو أمسّ « 3 » بالفقه من غيره ، ممّن يشار إليه بالأصابع . وامتدحه بأبيات كثيرة منها قوله :
يحيى المناويّ لا يضاهى * علما وعدلا وفقد فخر
قد حمد المادحون منه * سخاء بحر بكفّ برّ
لا ينتهي قطّ عن جميل * يوليه في العسر مثل يسر
وخاض بحر العلا فريدا * فلم تدانيه نفس حرّ
فراح للمجد والتّهاني * رضيع ثديّ رفيع قدر
فلم يلبث أن عيّنه الظّاهر لقضاء الأقضية ، وتدريس الصّلاحيّة المجاورة لمقام الإمام الشّافعيّ ، فصمّم على امتناعه من القضاء بعد إلزام شديد حياء من الحافظ ابن حجر ، ورغب في التّدريس ، فاستقرّ فيه في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة ، فباشره بصرامة ، وشهامة ، وابتكر تنزيل جمع من الطلبة ، فقويت شوكته ، وانتشرت أتباعه وحفدته .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وجدّ . ( 2 ) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي الإسكندري ، كمال الدين ( 790 - 861 ه ) ، إمام من علماء الحنفية ، عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والموسيقا ، أقام بحلب مدة ، وجاور بالحرمين ، ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر ، كان معظما عند الملوك وأرباب الدولة ، توفي بالقاهرة ، من كتبه فتح القدير . انظر الأعلام 6 / 255 . ( 3 ) في ( ب ) : هو أس ، وفي ( أ ) : هو أعرف .