صوفيّ علت منازله ، واشتهرت بين الأنام فضائله ، جمّل بقلم تأليفه الطّروس ، وشرح بحسن تصرّفه وتصوّفه النّفوس .
ولد سنة ستّ وثمانين وسبع مائة تقريبا بمنية غمر ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن و « التنبيه » « 1 » .
ثمّ قدم القاهرة ، فأقام بالجامع الأزهر للاشتغال مدّة ، وأخذ عن شيوخ الجامع في الفقه ، وعن المارديني في الميقات « 2 » ، وتدرّب بغيره في الشّهادة « 3 » ، وتكسب بها مدّة قليلة ؛ لكونه في غاية التقلّل ، حتى كان يقع له أنّه يطوي أسبوعا كاملا ، ويتقوّت بقشر الفول ، وقشر البطّيخ ونحو ذلك لفقد ما يأكله ، وتكسّب قبل ذلك ببلده ، وببلبيس حين إقامته بها متجرّدا بالخياطة ، وفي بعض الحوانيت بالعطر حرفة أبيه .
وكان يطلب منه الشّيء فيبذله لطالبه مجّانا ، فيجيء والده فيسأله :
ما بعت ؟ فيقول : كذا بكذا ، وكذا بكذا ، وكذا بلاش « 4 » فيحمده ، ويدعو له .
هامش
( 1 ) كتاب التنبيه في فروع الشافعية للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي المتوفى سنة 476 ه . كشف الظنون 489 .
( 2 ) علم الميقات هو في الأصل الوقت المحدد ، ثم استعير للمكان ، أي مواضع الإحرام ، وقال طاش كبرىزاده في مفتاح السعادة ومصباح السيادة 1 / 318 :
علم المواقيت : هو علم يتعرف منه على أزمنة الأيام والليالي وأحوالها . وكيفية التوصل إليها . ومنفعته : معرفة أوقات العبادات ، ونواحي جهتها والطوالع والمطالع من أجزاء البروج ، والكواكب الثابتة التي منها منازل القمر ، ومقادير الأطلال والارتفاعات ، وانحراف البلدان وسموتها .
( 3 ) أكثر في « صبح الأعشى » من استعمال كلمة شاهد في معنى الصورة من المكتوب تبقى عند الكاتب دليلا على ما بعث به إلى المرسل إليه . متن اللغة ( شهد ) أو ما نسميه الآن صورة طبق الأصل . وجاء في « معيد النعم » 11 / ب : الشهادة :
وظيفة يقوم عليها الشهود ، وهم أناس عدول لهم حوانيت مخصوصة يعينهم القضاة للشهادة على الأملاك والحاصلات والدور والغلات . والمعنى الأول أقرب .
( 4 ) في ( أ ) : بلا شيء ، وهما بمعنى .