تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال : لا يجد أنس الذّكر إلّا من وجد وحشة الغفلة . وقال : الذّكر جهرا أفضل لمن غلبت عليه التّفرقة ، والذّكر سرّا أفضل لمن غلبت عليه الجمعيّة . وقال : إنّما اختار أهل التّفريد الذّكر بالجلالة فقط « 1 » دون لا إله إلّا اللّه لوحشتهم من وجود النّفي ، فمن لا يشهد إلّا اللّه فلا نفي عنده ، وذا يختلف باختلاف الأحوال ، فقد تغلب الأهواء على قلب في بعض الأوقات ، وقد يغلب التّوحيد ، وقد أوضحت لك الميزان . وقال : الطّامع كلب المطموع فيه ، فإذا لم يكن عنده طمع سلم من ذلّ الكلاب . وقال : من لطف اللّه بعبده إذا شرد عن حضرته أن يردّه إليها بعنف ؛ شفقة عليه لا بغضا . وقال : الطّريق كلّها أدب وتأديب ، ومن دام أدبه دام ستر عورته والعكس بالعكس . وقال : التعبّد مفتاح الخير ، فمن فاتته الأوراد في بدايته فقد حرم الواردات في نهايته ، فعلى السّالك المداومة على الأوراد وإن بلغ المراد . وقال : المراد بالاستعداد صقل القلب بالمجاهدة حتّى يصير مرآة للوجود الذي يقابله . وقال : الدّرجات في الدّنيا دليل الدّرجات في الآخرة . وقال : من كان علمه متعلّقا بالظّواهر فله في الجنّة منزلة تناسب الظّواهر ، أو البواطن فله فيها منزلة تناسب البواطن . وقال : لا تقولوا ذهب الأكابر والصّادقون من الفقراء ، فإنّهم ما ذهبوا ، بل هم ككنز صاحب الجدار « 2 » ، وقد يعطى المتأخّر ما لم يعطه المتقدّم ، ويا للّه
هامش
( 1 ) هناك اختلاف بين المتصوفة ، وأهل الحديث والأثر حول الذكر باللفظ المفرد ( اللّه ) . فالمتصوفة يبيحونه ( انظر 2 / 533 و 465 من هذا الجزء ) وأهل الحديث والأثر ينكرون عليهم قائلين : ما ورد هذا أبدا ، وإنما الوارد التعبد بلفظ : سبحان اللّه ، الحمد للّه ، اللّه أكبر . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الكهف :وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ-