وقال : إذا رقي العارف المراقي العليّة قلّت أتباعه لرقّة « 1 » مداركه على الأفهام ، فلا تكاد تجد له تلميذا .
وقال : إذا جالست العلماء فاذكر لهم المشهور في مذاهبهم دون الغريب ، ولا تذكر لهم شيئا من علوم الكشف إلّا إن وافقت عقولهم . وإذا جالست الصّوفيّة فكن كيف شئت بشرط الأدب ، وعدم رؤيتك نفسك .
وقال : عليك بتكثير سواد القوم ؛ لأنّ « من كثّر سواد قوم فهو منهم » « 2 » .
وقال : عليك بصحبة الفقراء ، فلو لم يكن إلّا أخذهم بيدك في الدّارين إذا عثرت لكفى .
وقال : إذا كانت النّار تقول : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ؛ لأنّه تخلّق باسمه المؤمن ، وأمنه النّاس على أنفسهم وأموالهم .
وقال : التّسليم للقوم أسلم ، لكنّ الاعتقاد أغنم ، فكم استغنى بصحبتهم فقير ! وكم جبر بها كسير ! وكم هلك بها ظالم ! وكم رفعت بها مظالم !
وقال : العبادة مع حبّ الدّنيا شغل القلب ، وتعب جوارح ، فهي وإن كثرت قليلة ، وإنّما هي كثيرة في وهم صاحبها ، وهي صورة بلا روح ، ولهذا ترى كثيرا من أهل الدّنيا من يكثر الصّلاة والصّوم وليس لهم نور الزّهّاد ، ولا حلاوة العبادة .
وقال : أعلى الزّهد الزّهد في المقامات العليّة ، والأحوال السّنيّة إلّا ما استثني شرعا .
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( أ ) في نسخة : لدقّة .
( 2 ) قال الزيلعي في نصب الراية 4 / 346 : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن عمرو بن الحارث أن رجلا دعا عبد اللّه بن مسعود إلى وليمة ، فلما جاء ليدخل سمع لهوا ، فلم يدخل ، فقال له : لم رجعت ؟ قال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من كثر سواد قوم فهو منهم ، ومن رضي عن عمل قوم كان شريك من عمله » . ورواه علي بن سعيد في كتاب الطاعة والمعصية ، ورواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق موقوفا على أبي ذر .