وقال : كنت أرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ، فانقطع ذلك ، فتوجّهت بقلبي لشيخي ليشفع لي عنده ، فحضر الرّسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : ها أنا . فنظرت فلم أره ، فقلت :
ما رأيت ! فقال : غلبت عليك الظّلمة . وكنت اشتغلت بإقراء جمع في الفقه ، وجرى بيننا جدال في إدحاض حجج بعض العلماء ، فتركت ذلك ، فرأيته ، فقلت :
أليس الفقه في شرعك ؟ قال : بلى ، لكن يحتاج إلى أدب مع العلماء .
وقال : إذا أراد أحدكم أن يهجر إخوان السّوء فليهجر قبل ذلك أخلاقه السّوء ، فإنّ النّفس أقرب الأقربين إلى العبد ، والأقربون أولى بالمعروف « 1 » .
وقال : العارف كلّما علا في المقام ، صغر في أعين العوام .
وقال : ثمّ من يدخل مقام البقاء قبل الفناء بحكم الإرث للأنبياء ، وقليل ما هم .
وقال : معنى قول ابن الفارض :
وكلّ بلى أيّوب بعض بليّتي « 2 » .
أي لأنّ بلاء أيّوب كان في الجسد دون الرّوح ، وبلاء العارف فيهما معا .
وقال في قول بعضهم : حدّثني قلبي عن ربّي : المراد أخبرني بطريق الإلهام الذي هو وحي الأولياء ، ولا إنكار إلّا على من قال كلّمني ، وفرق بين أخبر وكلّم ، يا من أنكر وتوهّم .
وقال : أقسم الحيّ القدّوس أن لا يدخل حضرته أحد من أهل النّفوس ، احذر أن تخرق سور الشّرع ، يا من لم يخرج عن عادة الطّبع .
وقال : لا تطلب شيئا من الكونين ؛ لأنّه لم يخلق أصالة إلّا لك ، وأنت إنّما خلقت لربّك ، فإذا طلبت ما خلق لك وتركت ما خلقت له انعكس السّير .
هامش
( 1 ) اشتهر على الألسنة ( الأقربون أولى بالمعروف ) وليس بحديث . انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 4 / 141 .
( 2 ) هو عجز بيت من التائية الكبرى ، وصدره :
وحزني ما يعقوب بثّ أقلّه
انظر الديوان صفحة 47 .