فأرسل إليه فقال له : أكرمنا من قفّتك . فوضع يده فلم يجد شيئا .
وكان آخر يمدّ يده في الهواء فيقبض ذهبا ويعطيه من شاء ، فأحضره وطلب منه قبضة ، فقبض قبضة وأعطاه إيّاها ، فطلب منه ثانيا ، وثالثا ، وهو يعطيه دون منع ، فقال : زدني . فقبض فلم يجد شيئا ، فقال له : خزائن اللّه لا تنفد ، وسلبه ، وضربه ، وأخرجه .
ونظر إمام زاويته إلى امرأة جميلة ، ثمّ دخل ليصلّي بالنّاس ، فمنعه ، فعرف أنّه اطّلع عليه ، فتاب ، فقال له : صلّ ، وما كلّ مرّة تسلم الجرّة .
ورآه كاتب السّرّ ابن البارزيّ « 1 » راكبا ومعه جمع من الأمراء ، فأنكر عليه ، فأرسل يقول له : ما هذا شأن الأولياء ! فقال للقاصد : قل له أنت معزول . فعزله المؤيّد ، ثمّ قتله .
وكان يأخذ البطّيخة فيشق منها ، فيملأ عدّة أطباق ، كلّ طبق له لبّ غير الآخر ، وشقّة من أخضر وأخرى من أصفر وأخرى من أحمر .
وقال له رجل : علّمني الكيمياء [ أنا ذو عيال فقير الحال ] ، فقال له : أقم عندنا عاما ، كلّما أحدثت توضّأت وصلّيت ، وأنا أعلّمك . ففعل ، فقال : املأ من البئر دلوا . فملأه ، فإذا هو ذهب . [ فقال : يا سيّدي : ما بقي فيّ الآن شعرة واحدة تشتهيه ] فقال [ له الشّيخ : ] « 2 » صبّه مكانه واذهب ، فقد صرت كلّك كيمياء .
وقال لرجل من أصحابه : اذهب إلى مكّة ؛ فإنّ وفاتك بها . فذهب فمات كما قال .
وشكت إليه امرأة سالم بن مريم بسبب رزقه ، فأرسل إليه ليحضر ، فأبى
هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد بن عثمان الجهني الحموي ، ابن البارزي ، تولى نيابة دمشق وقضاء حلب ، ثم ولاه المؤيد كتابة سر الديار المصرية وبالغ في إكرامه والاختصاص به بحيث لم يكن يخرج عن رأيه ، ولا يفارقه ، وصار مدار الدولة المؤيدية عليه ، كان أديبا شاعرا ، خطيبا كريما ، مات بعلّة الصرع سنة 823 ه .
الضوء اللامع 9 / 137 فهو لم يعزل ولم يقتل .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الشعراني 2 / 97 .