عليه ، فسجنه السّلطان ، ثمّ ضرب عنقه ، وأرسل رأسه إليه « 1 » .
وكان بعض الأمراء يرسل إليه مبلغا للنّفقة ، فكأنّه استعظمه في نفسه ، فأتى الشّيخ يوما ، فقال له الشّيخ : املأ دلوا من هذا البئر . فملأه ، فوجده ثقيلا ، فعالجه حتّى طلع فوجده ذهبا ، فقال الشّيخ : قل للبئر ما لنا حاجة إلّا بماء .
فاحتقر الأمير ما كان يرسله ، وقال : نحن امتحنّا ملوك « 2 » الدّنيا والآخرة .
وكان أبو بكر الطريني يقف بباب زاويته يسمع ميعاده ، ويقول :
يا قليلة تدحرجي * وابصري الماء من أين يجي ؟ « 3 »
قيل : وعدّة من سلك على يده اثنا عشر ألفا .
وأرسل جاريته بركة إلى السّلطان ططر لمّا عزل ابن حجر ، فقال : قولي له أعده . فأعاده .
ومرض السّلطان ططر فعاده الشّيخ ، فأمر بإخراج فرس مسرّج ، وبالقبّة والطّير أن يجعلا على رأسه ، والأمراء بين يديه . ففعلوا .
وأتاه رجل من علماء المالكيّة ليمتحنه فقال : إن استطاع يسألني ، ما عدت أجلس على سجّادة الفقراء . فلمّا أتاه ، قال : ما تقول ؟ فلم يمكنه النّطق .
هامش
( 1 ) انظر الخبر صفحة 238 الآتية .
( 2 ) في ( أ ) : أصبحنا ملوك .
( 3 ) قال صاحب السر الصفي معقبا : إن المقادير قد أطلعتني على سبب هذا الكلام عن رجل من أهل الخير ، وذلك أن بعض الصالحين المتمكنين كان له خادم يخدمه ، فأقام في خدمته زمانا طويلا ، فقال له الشيخ يوما : اسقني يا منطال ، بطريق المباسطة معه ، قال : وكانت القلة التي يشرب منها الشيخ بحضرته وهي فارغة . فقال الخادم في نفسه : أنا لي في خدمة هذا الرجل سنون عديدة أخدمه ، وأقوم وما اسمي عنده إلا منطال . ثم إنه خاف عاقبة أمره ، فرجع إلى شيخه ، فوجد الكعبة طائفة به ، والقلة ملآنة بالماء ، وهي تتدحرج بين يدي الشيخ حتى يشرب منها ، فلما رأى ذلك ندم على ما قاله واعتذر . وجعل الشيخ يقول :يا قليلة تدحرجي * وابصري الماء من أين يجيقلّتي ليس مثلها * لا ولا مثل مائهامن شرب من زلالها * من هذا الجحيم نجي