تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإنّ ما بيني وبينكم إلّا نحو ذراع تراب ، ومن حجبه عن أصحابه ذراع فليس برجل . وكان يقول لمن خاف ظالما : إذا دخلت عليه قل : بسم اللّه الخالق الأكبر حرز لكلّ خائف ، لا طاقة لمخلوق مع اللّه عزّ وجلّ . وحضر ميعاده الجلال البلقيني والبساطي « 1 » ، فتكلّم على الفاتحة ، فقال الجلال : طالعت نحو أربعين تفسيرا فلم أر فيها شيئا من هذه الفوائد . وقال : أوّل ما تنزل الرّحمة على حلقة الذّكر ، ثمّ تنتشر لمن هو خارجها . وكان يأمر أصحابه بالذّكر في المواضع المهجورة ، ويقول : تشهد لكم . وإذا ركب قسّم جماعته قسمين : قسم يمشي أمامه ، وقسم يمشي خلفه ، ويأمرهم برفع الصّوت بالذّكر ، ويقول : هو شعارنا في الدّنيا ، وحين نقوم من قبورنا . وكان النّاس إذا سمعوا الذّكر عرفوا أنّ الشّيخ قادم . وكان إذا زار القرافة فسلّم على أحد في القبر ، ردّ السّلام بصوت يسمعه الحاضرون . وكان يكنس زاويته وحده ، وهو يتلو القرآن . وكان لا يمدّ سماط مولده إلّا الأمراء . وكان ينهى صحبه عن حضور الموالد التي فيها آلة اللّهو تضرب . وزار ابن الفارض فوجد المارديني « 2 » ينشد ، وآلة اللّهو تضرب ، فقال :
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن عثمان الطائي البساطي ، أبو عبد اللّه ، شمس الدين ، فقيه مالكي ، من القضاة ، ولد في بساط من الغربية بمصر ، وانتقل إلى القاهرة ، فتفقه واشتهر ، ودرس وناب في الحكم ، ثم تولى القضاء بالديار المصرية عشرين سنة لم يعزل ، إلى أن مات بالقاهرة سنة 842 ه ، له مؤلفات عدة . الأعلام 5 / 332 . ( 2 ) في ( ب ) و ( ف ) : المراديني ، وفي السر الصفي 2 / 34 المأذوني ، وفي طبقات الشعراني 2 / 99 المازروني ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، وهو عبد اللّه بن خليل بن يوسف المارداني أبو أم سبط المارديني الحاسب ، كان أبوه من الطبالين ، ونشأ