ونادى رجلا من جماعته في سملّا « 1 » فأجابه وحضر ، فقال له : ما جاء بك ؟ قال : سمعتك تناديني ، فما تمالكت أن أسرعت في المجيء ، فالتفت للمنكر ، وقال : ما ينبغي امتحان الفقراء ! فتاب .
وقال : عرضت علينا القطبانيّة ، ونحن شباب فلم نلتفت إليها .
وكان يتطوّر أحيانا فيملأ الخلوة ، ثمّ يعود لحاله .
وكان إذا تغيّظ على رجل نزل به البلاء ، وإن استند إلى غيره من الأولياء ، حتّى أنّ ابن التمّار « 2 » ردّ شفاعته ، وأغلظ عليه ، فقال : مزّقناه كلّ ممزّق . فقيل له : إنّه مستند للبسطامي « 3 » . فقال : ولو كان معه ألف بسطامي . فزالت نعمته .
وعزم عليه بعض الأمراء ، ووضع له طعاما مسموما ، فأكل منه ، ثمّ ركب سالما ، فجاء أولاد الأمير فأكلوا منه ، فماتوا كلّهم .
وكان أعتق جاريته بركة وتزوّجها ، واستكتمها ، فلمّا طلّقها أخبرت أهل بيته ، فقال لها : اقعدي في محلّ كذا ، فتكسّحت فيه حتّى ماتت .
وكان يقرئ الجنّ على مذهب أبي حنيفة ، وإذا غاب يرسل صهره الشّيخ عمر يقرئهم .
وقال - أعني الحنفيّ - : عليكم بوضع الأترجّ « 4 » في بيوتكم ؛ فإنّ الجنّ لا يدخلونها .
وقال : خرج من زاويتي أربع مائة وليّ .
وقال : لو كنت في زمن ابن أدهم سلّكته الطّريق ، وتركته في مملكته يكون ملكا وليّا .
وقال في مرض موته : من له حاجة فليأت قبري ، ويطلب حاجته تقضى ؛
هامش
( 1 ) سملّا : قرية قديمة من أعمال الغربية بمركز طنطا . قاموس رمزي 2 / 2 / 100 .
( 2 ) في السر الصفي 1 / 30 : ابن النمار . قال : وكان قاضيا جبارا عنيدا .
( 3 ) البسطامي رجل مبارك له جماعة تعرف بالبسطامية ، عاش زمن صاحب الترجمة .
السر الصفي 1 / 31 .
( 4 ) الأترج من فصيلة الحمضيات ، يسمى بالشام الكبّاد .