وتكلّم مرّة في معنى :
يا فقيه فق فاقه * يا صريم النّاقة
قلت له : قم صلّى * قام خري في الطّاقة « 1 »
فأبكى النّاس وتخبّط عقل بعضهم ، وكان ممّا قاله : ( يا فقيه فق ) على أبناء جنسك ( فاقة ) أي ولو مرّة في عمرك ، و ( يا صريم الناقة ) أي يا زمام الناقة التي هي مطيّتك ، وبها تبلغ الخير وتنجو من الشّرّ . وقولهم ( قلت له : قم صلّى ) إلى آخره يعني : أنّه أمره بالصّلاة فقط ، فزاد على ذلك طاقته من أذكار وصيام وصلاة ، وأكثر من الطّاعة جهد طاقته . ومعنى قوله : ( خري في الطّاقة ) « 2 » أي أسرع وبادر في الجدّ والاجتهاد فيما أمر به ، وزاد في الطّاعة .
ومرّ بائع الحمّص الأخضر ، فقال : يا ملآنة بفليس . فقال : أيّ شيء رخّصها ؟ فسمعه يقول : يا ملآنة بقلبين . فقال : ما صيّرها رخيصة إلّا لكونها بقلبين .
وكان إذا دخل الحمّام فحلق ، تقاتل النّاس على شعره للتبرّك .
وكان أهل الرّوم يكتبون اسمه على أبوابهم للتبرّك .
وكان رجال الطّيران في الهواء يأتونه ، فيعلّمهم الأدب ، ثمّ يطيرون ، والنّاس تنظر .
وكان ينزل البحر فيزور سكّانه ، فيمكث ساعة ، ثمّ يخرج ، فلا تبتلّ ثيابه .
وكان إذا نادى مريده من مصر وهو في الرّيف يجيبه ويحضر « 3 » .
وكان كلّ وليّ دخل مصر بغير إذنه سلب .
ودخل مصر رجل أعجميّ معه قفّة ، كلّ من طلب منه شيئا أخرجه له منها ،
هامش
( 1 ) في المطبوع ، وطبقات الشعراني 2 / 93 : جرى في الطاقة .
( 2 ) قال الشعراني : وزاد في الطاعة جهد الاستطاعة التي هي الطاقة ، وليس المراد بها الكوة المثقوبة في الحائط . أ . ه ، وهذه كناية عامية تفيد استفراغ الجهد والقدرة .
( 3 ) في ( ب ) : يجيئه ويحضر .