تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ومع ذلك كان يشفع عنده ، فيقبل شفاعته ، ويقول : كلّما أقول لا أقبل لهذا الرّجل شفاعة أقبلها قهرا ، وأعجب من نفسي ! . وجاءه الملك المؤيّد « 1 » يوما وهو بالسّطح ، فقال : قولوا له لا يجتمع بأحد في هذا الوقت . ورجع وأرسل إليه بشكارة « 2 » فضّة ، فصار يقبض منها ويرمي للنّاس حتّى فنيت في المجلس . وأرسل إليه السّلطان أستداره « 3 » يدعوه إليه ، فامتنع ، فأغلظ عليه ، فدعا
هامش
- عبد العزيز يوسف ، وقام بعض المماليك فخلعوا العزيز وولوه السلطنة ، فانتظم له الأمر إلى أن توفي سنة 857 ه ، عاش نيفا وثمانين عاما . قال ابن إياس عنه : كان ملكا عظيما متواضعا كريما ، هدأت البلاد في أيامه من الفتن ، وكان فصيحا بالعربية متفقها ، له مسائل في الفقه عويصة ، يرجع إليه فيها . وكانت فيه حدّة ، وآذى بعض العلماء . انظر الأعلام 2 / 132 . ( 1 ) الملك المؤيد : شيخ بن عبد اللّه المحمودي الظاهري ، أبو النصر ( 759 - 824 ه ) ، من ملوك الجراكسة بمصر والشام ، أصله من مماليك الظاهر برقوق ، اشتراه من محمود شاه ، وأعتقه واستخدمه ، ترقى في المناصب ، سجنه الناصر في خزانة شمايل ( وهي من أشد سجون مصر ) وأطلقه ، فخرج إلى الشام ، واشترك في العصيان والهياج إلى أن قتل الناصر وولي السلطنة العباس بن محمد ، فجعله أتابكا للعسكر ومدبرا للمملكة ، ولم يلبث أن خلع العباس وتولى السلطنة وتلقب بالملك المؤيد ، وهدم خزانة شمايل وبنى مكانها جامع الملك المؤيد الباقي إلى اليوم ، كان شجاعا ، وافر العقل ، كريما ، بصيرا بمكايد الحروب ، عارفا بالموسيقا ، يقول الشعر ، ويصنع الألحان ، ويغني بها ، يؤخذ عليه سفكه للدماء ، ومصادراته للرعية . انظر الأعلام 3 / 182 . ( 2 ) كذا في الأصول ، ولعلها محرفة عن « بكارة » والكارة ما يحمل على الظهر من الثياب وغيره تكور من ثوب واحد . متن اللغة ( كور ) . ( 3 ) الأستادار لفظ فارسي معناه وكيل الخراج أو المئونة ، وأصبحت الأستادارية في زمن المماليك وظيفة من وظائف أرباب السيوف ، يتولى صاحبها الأستادار شؤون بيت السلطان كلها من المطابخ والشرابخاناة والحاشية والغلمان ، وله مطلق التصرف في استدعاء ما يحتاجه من النفقات والكساوي ، وما يجري مجرى ذلك من المماليك وغيرهم ، وهم أصناف : أستادار الأملاك السلطانية ، وأستادار الذخيرة ، وأستادار العالية ، وهو أعلاهم رتبة ، ومعناه السيد الكبير ، وأستادار صغير . ( صبح الأعشى 4 / 20 ، و 5 / 457 ، وذيل المعاجم العربية ) عن حاشية ذيل الدرر الكامنة صفحة 68 و 69 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 234 | المناوي / محمد أديب الجادر