وكان يلبس ملابس الملوك ، فدخل عليه بعض الفقهاء ، فأنكر عليه ، وقال :
إن كان وليّا يعطني هذا السّلاري « 1 » الذي عليه ، أبيعه وانفقه على عيالي ، فنزعه فورا ، وأعطاه إيّاه ، فباعه ، ثمّ جاءه ثانيا فوجده عليه . رآه بعض محبّيه ، فقال :
هذا لا يصلح إلّا للشّيخ . فاشتراه ، وأهداه له .
وقام في جوف اللّيل يتوضّأ ، فانقضّت عليه امرأة من الجوّ ، وقالت له : أنت قلت في ميعادك بالمغرب في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران :
26 ] الآية ، إنّ « الملك » قيام اللّيل ؟ قال : نعم . فسلّمت عليه ، ورجعت من حيث جاءت .
وشكا إليه سالم بن مريم وكان أميّا عدم حفظ القرآن ، فصارت مواعظه كلّها آيات قرآنيّة ، وأحاديث نبويّة تجري على لسانه من غير شعور منه ، ولا علم أنّها من القرآن أو السّنّة .
قال العيني في « تاريخه » : طالعت طبقات الصّوفيّة والعلماء من الصّحب إلى عصرنا ، فلم نر أحدا أعطي من العزّ والجاه والرّفعة عند الملوك ما أعطي الحنفيّ .
وكان إذا دخل عليه سلطان مصر لم يقم له ولا لغيره من القضاة الأربع ، ولم يغيّر قعدته لدخول أحد منهم قطّ .
قال : وكان الظّاهر جقمق « 2 » سيّئ الاعتقاد في الفقراء ويحطّ على الحنفيّ ،
هامش
( 1 ) السلاري - نسبة إلى الأمير سلار - وهو البغلطاق : قميص بغير ردنين ، أو بردنين قصيرين للغاية ، يلبس تحت الفرجية ، يصبغ من القطن البعلبكي ، وكان يزين بالجواهر واللآلئ ، بل كان بعضه ينسج ويطعم كله بالأحجار الكريمة ، وقد رفع قدره الأمير سلار فسمي باسمه . المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب ( بغلطاق ) و ( سلاري ) .
( 2 ) جقمق العلائي الظاهري سيف الدين ، أبو سعيد ، من ملوك دولة الجراكسة بمصر والشام والحجاز ، شركسي الأصل ، اشتراه العلائي علي بن أينال وقدمه إلى الملك الظاهر برقوق فأعتقه واستخدمه ، ولي أعمالا في دولتي الملك المؤيد شيخ ، والظاهر ططر ، إلى أن كان أتابك العساكر في دولة الأشرف برسباي وابنه -