فعارضه الشّيخ ، فأرسل خلفه وأغلظ عليه ، وقال : المملكة لي أو لك ؟ فقال :
لا لي ولا لك ، إنّما هي للّه . وقام فورمت مذاكير السّلطان ، وعالجه الأطبّاء فلم يفد ، وكاد يتلف ، فقيل له : هذا من تغيّر الحنفيّ . فأرسل له الأمراء فترفّقوا معه ، فأرسل له رغيفا بزيت ، فأكله ، فبرئ . فصار النّاس إذا لام بعضهم بعضا يقول : يغتاظ الحنفي « 1 » .
وقيل بحضرته : كان ابن الميلق يكتب الكرّاس بمدّة واحدة ، فأمر بعض مريديه فكتب كرّاسين بمدّة ، والنّاس ينظرون .
وقال : وجدت مقام الشّيخ أبي الحسن الشّاذليّ أعلى من مقام الشّيخ عبد القادر الكيلاني « 2 » .
وكان يتكلّم على الخواطر ، ويخاطب كلّ أحد بحاله .
وقال له رجل : كان الجيلي يعمل ميعادا سكوتيّا ، فاعملوا كذلك . فجلس على كرسيّ ، وتكلّم سرّا ، فصار كلّ واحد يقول : ألقى الشّيخ في قلبي كذا ، فيصدّقه .
وقال له رجل : ادع اللّه أن يرزقني محبّته . قال : لا أقول لك كما قال غيري : عبّي كفنك ؛ لكن احضر الميعاد في زاويتنا . فحضر ، فألقى عليه كلاما في المحبّة ، فغشي عليه ، ومات بعد أسبوع .
هامش
( 1 ) في السر الصفي 1 / 20 ، وطبقات الشعراني 2 / 91 : وصار الناس إذا لام بعضهم بعضا على أمر لم يفعله ، يقول له : يعني ينغاظ الحنفي .
( 2 ) تتمة الخبر في السر الصفي 1 / 27 وطبقات الشعراني 2 / 91 : ثم قال : وسبب ذلك أن سيدي عبد القادر سئل يوما عن شيخه ، فقال : أما فيما مضى فكان شيخي حمادا الدباس ، وأما الآن ، فإني أسقى من بين بحرين بحر النبوة وبحر الفتوة - يعني ببحر الفتوة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه - وأما سيدي عبد الحسن فقيل له : من شيخك فقال : أما فيما مضى فكان شيخي سيدي عبد السلام بن مشيش ، وأما الآن فإني أسقى من عشرة أبحر خمسة سماوية :
جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، والروح ، وخمسة أرضية : فالنبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي .