واشتهر ذكره ، وعلا قدره ، وعظّمه الأكابر والملوك سيّما الظّاهر ططر « 1 » فإنّه اختصّ به قبل سلطنته ، فلمّا تسلطن عظم أمره عنده ، وأعطاه إقطاعا ، وبنى له زاويته المعروفة ، فقطنها ، وعقد بها مجالس للوعظ والذّكر ، فكان يجلس للوعظ على غير موعد ، فيجيء النّاس حتّى تمتلئ الزّاوية .
وانتفع النّاس بشفاعاته . وكان على وعظه رونق ، ولكلامه وقع في القلوب فهرع النّاس إليه ، وتسلّك به المريدون ، واختلوا عنده . وكان يقوم بكلفة أكثرهم ، وأعانه على ذلك صاحبه الشّيخ أبو العبّاس السرسي « 2 » ، فكان هو القائم عنده بتربية المريدين وإرشاد السّالكين ، سالكا معه مسلك الخادم ، مع مزيد فضله وتفنّنه وصلاحه حتّى كان يرجح عليه .
واستدعى الحافظ ابن حجر مرّة للحضور عنده ، فأجاب . قال السخاوي « 3 » : وعيب عليه « 4 » حيث سلك معه ما ألزم به نفسه من عدم القيام لكلّ أحد .
وكان إذا رأى من أحد من أصحابه شهامة أمره أن يخرج يسأل النّاس بالسّوق .
هامش
( 1 ) ططر الظاهري الجركسي ، المكنى بسيف الدين أبي سعيد ، الملك الظاهر ، من ملوك دولة الجراكسة بمصر والشام ، أصله من مماليك الظاهر برقوق ، اشتراه بمصر وأعتقه ، ولما آلت السلطنة إلى الناصر فرج توجه ططر إلى حلب ، ولحق بأهل الشغب والعصيان ، ثم جعله المؤيد مقدم ألف ، فأمير مجلس ، ومات المؤيد وتسلطن ابنه المظفر أحمد ، فتولى إدارة المملكة وتزوج أم المظفر ، ثم خلع المظفر وطلق أمه بدمشق ، ونادى بنفسه سلطانا ، وتلقب بالظاهر سنة 824 ه ، وعاد للقاهرة مريضا ما لبث أن مات سنة 824 ه ، ومدة سلطنته ثلاثة أشهر وأيام . وكان فيه تدين ولين وكرم مع طيش شديد ، وأتلف في مدته على قصرها أموالا عظيمة ، وللبدر العيني كتاب الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر ، وهو رسالة في بعض أخباره . الأعلام .
( 2 ) تقدمت ترجمته انظرها في الصفحة 142 من هذا المجلد .
( 3 ) التبر المسبوك .
( 4 ) في هامش ( أ ) ما نصه : لعلّه وعتب عليه .