تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وجدّ واجتهد حتّى صار من ذوي العلوم اللّدنّية ، والأسرار الرّبّانيّة ، والكرامات الزّاهرة ، والأنفاس الطّاهرة . تخضع إليه الملوك فمن دونهم . وكان ظريفا جميلا في بدنه وملبسه ، ويغلب عليه شهود الجمال وفي « اللّواقح » « 1 » أنّه من ذريّة الصدّيق . قال العيني « 2 » في « تاريخه » : لم نجد أحدا من الأولياء أكثر كرامات منه . وكان رفيقه في المكتب الحافظ ابن حجر . ولمّا بلغ أربع عشرة سنة قعد يبيع الكتب بالكتبيين « 3 » ، فمرّ عليه رجل فقال : يا محمد ، ما للدّنيا خلقت ؟ فترك الحانوت ، وجميع ما فيه للنّاس ، وذهب ولزم الزّهادة والإقبال على العبادة . وحبّب إليه الخلوة ، فاختلى سبع سنين في خلوة تحت الأرض ، وهي التي دفن فيها ، فسمع قائلا يقول له : اخرج وانفع النّاس ، وإلّا سلبناك . فقال : ما بعد السّلب إلّا القطيعة . فخرج فوجد النّاس يتوضّئون على الفسقيّة « 4 » ، فمنهم بعمائم بيض ، وصفر ، وزرق ، وبصورة قرد ، وكلب ، وخنزير ، وثعلب ، وغير ذلك على صورة ما في قلوبهم ، فقال : قد أطلعت على عواقب الأمور ، ولا ينبغي لي في ذلك ؛ فإنّه من صفاته تعالى . فسأل الحجب عن ذلك ، فحجب عنه .
هامش
( 1 ) لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ، ويعرف بالطبقات الكبرى للشعراني 2 / 89 . ( 2 ) هو محمود بن أحمد بن موسى ، بدر الدين العيني الحنفي ، مؤرخ ، علّامة ، من كبار المحدثين ، أصله من حلب ، ومولده في عينتاب ، وإليها نسبته ، أقام مدة في حلب ومصر ودمشق والقدس ، وولي في القاهرة الحسبة ، وقضاء الحنفية ، صرف عن وظائفه ، وعكف على التدريس والتصنيف ، توفي في القاهرة سنة 855 ه . من كتبه عمدة القاري في شرح البخاري ، وعقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ، وتاريخ البدر في أوصاف أهل مصر . ( 3 ) سوق الكتبيين وهو فيما بين الصاغة والمدرسة الصالحية ، أحدث بعد سنة 700 ه . انظر خطط المقريزي 3 / 165 . ( 4 ) الفسقية : المتوضأ . متن اللغة ( فسق ) .