وانطبعت « 1 » فيها ، فمن رأى خيرا فليحمد اللّه ، أو غيره فلا يلومنّ إلّا نفسه .
وقال : من قبل النّصيحة أمن الفضيحة .
وقال : محلّ الشّعور « 2 » ظاهر الشّخص لا باطنه ، ولو نبت في القلب شعرة واحدة مات صاحبه ، فلا تشغل نفسك بشيء من الملاذّ الدّنيويّة « 3 » ؛ فإنّها كالشّعرة ، فالقلب بيت الواحد « 4 » الذي من أشرك معه شيئا تركه وشريكه .
وقال : من أحبّ اللّه لم تساو الدّنيا عنده رجل ذباب ، وخضعت له الرّقاب ، فكيف تخضع لشيء يزول عن تراب « 5 » ؟ ! .
وقال : ما بنى الحقّ هذا البدن ، ووضع فيه منظرة وبادهنجا « 6 » ومتنزّها وخزانة ومزبلة وبيلوعة وكنيفا إلّا لحكمة يرضاها ، فلا تيئس من روحه ولو أتيت بقراب الأرض « 7 » خطايا ما دمت تشهد أن لا إله إلّا اللّه « 8 » .
وقال : من رضي بشيء ينعّم به ، ومن سخط على شيء يعذّب به ، فالشّيء الواحد نعيم على من رضيه ، وجحيم على من سخطه ، اللّهمّ هب لنا الرّضا المطلق .
قال : إنّما قال تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
[ نوح : 19 ] ليعلّم عباده التّواضع ، فمن تواضع انبسط .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وانطبقت .
( 2 ) في طبقات الشعراني 2 / 35 : محل الشعر .
( 3 ) في ( أ ) : الحظوظ الدنيوية .
( 4 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 3 / 208 .
( 5 ) في ( ب ) : يزول عن قريب .
( 6 ) بادهنج : معرب بادكير . وهو المنفذ الذي يجيء منه الريح ، وسماه راووق النسيم . شفاء الغليل صفحة 41 .
( 7 ) قراب الأرض : ما يقارب ملأها . جامع الأصول 8 / 40 .
( 8 ) جاء هذا القول في طبقات الشعراني 2 / 35 : الذي بنى البيت باقتداره على وفق اختياره ما وضع فيه مزبلة وبالوعة وكنيفا إلا لحكمة يرضاها ، فلا ييئس العبد المنجس من روح الرحمة والرضوان ، ولو كان كيفما كان . والمؤلف إجمالا يسوق الأقوال بمعناها مع زيادة وحذف .