وقال : من تنبّه لنفسه لم يقنع بالقال عن الحال .
وقال : كلّ حجاب عن الحبيب عذاب
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
[ الدخان : 12 ] أي بما وراء الحجاب .
وقال : من أحبّ أن يقام مقام الرّجال فليثبت تحت راية أستاذه ؛ فإنّها ما تنبت شجرة تنتقل من مغرس إلى آخر .
وقال : من لا يرى من أستاذه إلّا وجه بشريّته فلا يزيده ما كشف له من الحقّ المبين إلّا إعراضا وتكذيبا ، وبذلك لا يظهر عارف لقومه إلّا من حيث يشهدونه من ظهور المماثلة ، ولذلك قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لعموم صحبه : « لا تفضّلوني على يونس » « 1 » ، وقال لخواصّهم ممّن فارق بشريّته : إنّه أفضل من جميع الرّسل « 2 » ، ففضّلوه بغير توقّف ، ولو قال لمن في بشريّته لارتاب ، وكذا كلّ وليّ مع قومه .
وقال : عدم مغفرة الشّيخ لمريده إذا أشرك به في المحبّة غيره من أخلاق اللّه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] .
وقال : إضافة المال إلى العبد كإضافة الإقليم إلى عامله ، فمن ادّعى ملك شيء بيده فقد افترى ، وكان عليه فتنة ، ومن اعترف بأنّه لسيّده فليس بفتنة عليه وإن ملك العالم كلّه .
وقال : شرط من يطلب كونه إماما يقتدى به أن يهاجر بهمّته عمّا تشتهي النّفوس البشريّة .
وقال : كلّ يوم من أيّام الأستاذ في حضرة مراقبة ربّه كألف سنة ممّا يعدّه المريد .
وقال : كلّ ما يراه المحجوب من العارف صورة الرّائي لا المرئيّ ، فإن رآه زنديقا فهو زنديق عند اللّه ، أو صدّيقا فصدّيق ؛ لأنّ العارف مرآة الوجود .
هامش
( 1 ) إتحاف السادة المتقين 2 / 105 .
( 2 ) انظر الحديث المتقدم في الحاشية ( 3 ) صفحة 3 / 209 .