وقال : من ادّعى في نفسه الكبرياء والعظمة فلا فرق بينه وبين من قال : إنّي إله من دون اللّه ، وكفى به كفرا .
وقال : شرط المحقّق أن يخاطب أهل كلّ مرتبة بلسانها ؛ لأنّ كلّ شيء عنده بمقدار ، فلا يخاطب أهل الحديث بغير حديثهم ، ولا أهل النّظر بغير نظرهم ، ولا أهل الذّوق بغير ذوقهم .
وقال : إذا دعوت ربّك في حاجة ولم تجب فذلك لعدم صدقك في الاضطرار كما وجب .
وقال : قوّة الاعتقاد توجب قبول النّصح ، وضعفه يوجب الرّدّ .
وقال : لا بدّ لكلّ إمام حقّ أن يقابله إمام باطل ، فآدم قابله إبليس ، ونوح قابله حام ، وإبراهيم قابله نمروذ ، وموسى قابله فرعون ، وداود قابله جالوت ، وسليمان قابله صخر ، وعيسى قابله في حياته الأولى بختنصّر ، والثّانية الدجّال ، وأمّا محمّد فلم يكن له مقابل حقيقة لإتيانه بالإحاطة الخفيّة . انتهى .
قال شيخنا العارف الشّعراوي : طالعت كثيرا وقليلا من كلام الأولياء فما رأيت أكثر علما ، ولا أرقى مشهدا من كلامه .
وله كرامات :
منها : أنّ رجلا من أولياء العجم حضر سماطه ، فطلب ليمونة ، فلم يجدها ، فاستخفّ بصاحب التّرجمة ، فمدّ يده فأتى بطاقيّة ولد العجميّ من بلاده وعرّفها ، فاعتذر وتاب .
وكان يركب الخيل المسوّمة ، ويخرج من بيته بحارة عبد الباسط إلى الرّوضة ليلا فتفتح له الأبواب بنفسها ، ثمّ تغلق ، فخرج الوالي ليلة فوجد باب زويلة مفتوحا ، فأراد ضرب البوّاب ، فقال له : سيّدي عليّ كلّ ليلة يجيء يشير إلى الباب فيفتح ، فوقت أعلم فأغلقه ، ووقت أنام ، فقال الوالي : رجعت عن إنكاري عليه لبس السّنجاب ؛ فإنّ من تفتح له الأبواب له لبس السّنجاب .
[ ولكون مظهره في غاية التجمّل كمظهر الملوك ؛ ] « 1 » أنكر عليه ابن
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من جامع كرامات الأولياء 2 / 186 ، وهو نقل عن المناوي نفسه .