زيتون « 1 » الوزير ، وقال [ في نفسه ] : ما ترك هذا لأبناء الدّنيا شيئا ! فأين الفقر الذي هو شعار الأولياء ؟ فالتفت إليه وقال : نعم تركنا لكم ولأبناء الدّنيا خزي الدّنيا ، وعذاب الآخرة .
ولمّا بنى الوزير البيت بجوار المقياس عزم عليه للتبرّك قبل نقل عياله فيه ، فقال له : جزاك اللّه خيرا بنيته لنا ، فظنّ أنّه يباسطه ، ثمّ خرج ، فخرج الوزير فلم يجد للبيت بابا « 2 » ، فأرسل له مفتاحه ، ووقفه على ذرّيته ، ولم يطل عمره ، بل مات قبل الخمسين .
ولمّا حجّ عطش الحاجّ حتّى أشرفوا على التّلف ، فأتوه ، فأنشد موشّحه الذي أوّله :
اسق العطاش تكرّما * فالعقل طاش من الظّما
فأمطروا حالا كأفواه القرب .
* * *
( 711 ) عمر الحذّاء « * »
عمر بن أحمد بن أسعد المعروف بالحذّاء .
كان من أعلام الدّهر علما ، وعملا ، وحالا ، مع فصاحة لسان ، وسماحة بنان وإحسان .
وله كرامات :
منها : أنّه كان يكثر زيارة المقابر ، فزار ، فسمع مناديا من قبر :
يا عمر ، أنت ما تزور إلّا أصحاب الجاه ، فالتفت إليه فزاره ، ولم يزل يزوره حتّى مات ، وهو قبر [ رجل ] « 3 » يعرف بالسّرويّ .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ابن زنبور .
( 2 ) في ( ب ) : للقبة بابا .
* طبقات الخواص 106 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 220 .
( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الخواص .