الجلد ، والدّثار ما بعده ، فكانوا شعارا لأنّ حبّهم لا لعلّة سوى التحقّق به ، والنّاس دثار لتعلّقهم بالعلل الخارجة .
وقال : من أبعد المطالب عن الصّواب مطالبة العبد ربّه بالثّواب ؛ فإنّ الحقّ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وشأن العبد الامتثال .
وقال : إنّما أمر الحقّ ونهى منك قلبك ؛ لأنّه السّامع الفاهم ، لا يؤدّي عنك ما كلّفت به إلّا هو ، فمتى عمل بدنك عملا ، وقلبك غافل لم يحسب لك ، ولم يسقط عنك الطّلب ، وإنّما سقط اللّوم الظّاهر ، لمباشرة البدن للعمل شرعا لظنّ حضور القلب ، فراقب علّام الغيوب ؛ فإنّه ناظر إلى القلوب .
وقال : احذر أن تزدري أهل الخلع الخفيّة من الفقراء الشّعثة رؤوسهم ، المغبرّة وجوههم ؛ فإنّهم ناظرون إلى ربّهم ، وإنّما أنت أعشى البصر .
وقال : إيّاك أن تحسد من فضّله اللّه عليك فتمسخ كما مسخ إبليس من الصّورة الملكيّة « 1 » إلى الشّيطانيّة .
وقال : ما دمت صاحب صفات كريمة فأنت باق على إنسانيّتك ، فإن نسخت منك الكرائم بالذّمائم ، نسخت إنسانيّتك بالصّورة الشّيطانيّة ، وإن خلطت لم تكن إنسانا خالصا ، ولا شيطانا خالصا ، وبينهما تفاوت المتفاوتون ، والحكم للأغلب .
هامش
الجسد . والدثار : الثوب الذي يكون فوقه ، يعني أن الأنصار خاصته الذين يلونه ، والناس بعدهم .
( 1 ) لم يكن إبليس ملاكا قط ، قال اللّه تعالى :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ[ الكهف : 50 ] .
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« خلقت الملائكة من نور ، وخلق إبليس من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم . . . » ونبّه تعالى على أنّه من الجنّ أي أنه خلق من نارأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[ الأعراف : 12 ] .
قال الحسن البصري : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر .
وانظر إلى ما قاله ابن كثير في تفسير سورة الكهف الآية 50 .