تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
منهم حظّا دنيويّا فكأنّه برطل بالمملكة على أن يكون زبّالا . وقال : ليس لأحد أن يمكّن أحدا من تقبيل يده إلّا إن صحبه من الحقّ ما صحب الحجر الأسود من حفظ عهود الحقّ في الخلق ، والتطهّر من لوث تحكّم الوهم البهيمي ، وعدم الشّهوة المغفلة عن اللّه ، والحظّ المشغل عنه ، والرّعونة المضلّة عن طريقه ، وتحمّل خطايا الخلق ، ولو اسودّ بهم وجهه « 1 » ، وتذكيرهم بربّهم ، فمن جمع هذه الصّفات فهو يمين اللّه في الأرض كالحجر الأسود « 2 »
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] . وقال : من أراد انقياد العالم له انقيادا ذاتيّا فلا يحبّ إلّا اللّه ، ومن أمره بمحبّته ، وحينئذ تسارع الأكوان كلّها لطاعته . وقال : كلّما كان حادي القوم مناسبا لهم في حالهم كان أشدّ تأثيرا في قلوبهم . وقال : لا ينبغي لعارف أن يظهر لغيره من معارفه إلّا ما يعلم قبوله له
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
[ يوسف : 5 ] . وقال : ما اشتغل متزوّج عن اللّه إلّا لعدم نيّته الصّالحة في التزوّج . وقال : نيّة القربات تصيّر العادات عبادات . وقال : لكلّ وليّ خضر متمثّل من روح ولايته بصورة الخضر المشهور .
هامش
( 1 ) إشارة لحديث عن ابن عباس عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحجر الأسود من حجارة الجنة ، وما في الأرض من الجنة غيره ، وكان أبيض كالماء ، فلو لا ما مسّه من دنس الجاهلية ما مسّه من ذي عاهة إلا برأ » رواه الطبراني في الأوسط 6 / 314 ( 5669 ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 242 : وفيه محمد بن أبي ليلى ، وفيه كلام . ( 2 ) إشارة لحديث رواه الطبراني في الأوسط 1 / 337 ( 567 ) عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « . . . الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض ، يصافح بها عباده » قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 242 : فيه عبد اللّه بن المؤمل ، وثقه ابن حبان ، وقال : يخطئ ، وفيه كلام ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وانظر تخريجه والكلام عنه في كشف الخفا 1 / 348 ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة 1 / 390 .