فلمّا بلغ صاحب التّرجمة تسع عشرة سنة جلس مكان أبيه وعمل الميعاد « 1 » ، وشاع ذكره ، وبعد صيته ، وانتشرت أتباعه ، وذكر بمزيد اليقظة وجودة الذّهن والترقّي في الأدب والوعظ ، ومعرفة تقدير كلام أهل الطّريق .
قال ابن حجر في « إنباء الغمر » « 2 » : كان يقظا حادّ الذّهن ، وكثرت أتباعه جدّا وأحدث ذكرا بألحان وأوزان يجمع النّاس عليه ، وله اقتدار على جلب الخلق مع خفّة ظاهرة ، يدور في وسط السّماع . اجتمعت به في دعوة فأنكرت على أصحابه إيماءهم إلى جهته بالسّجود « 3 » ، فتلا هو ، وهو يدور في وسط السّماع :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، فناداه من حضر من الطّلبة :
كفرت ، فترك المجلس وخرج بأصحابه .
قال : وله تصانيف منها : « الباعث على الخلاص في أحوال الخواص » « 4 » و « الكوثر المترع في الأبحر الأربع » وديوان شعر ، وموشّحات كثيرة .
قال : وشعره ينعق بالاتّحاد المفضي إلى الإلحاد كنظم أبيه .
وفي آخر عمره نصب بداره منبرا ، وصار يصلّي بها الجمعة مع كونه مالكيّا « 5 » . انتهى .
وقال في « معجمه » : اشتغل بالآداب والعلوم ، وتجرّد مدّة ، وانقطع ، ثمّ تكلّم على النّاس ، ورتّب لأصحابه أذكارا بتلاحين مطبوعة ، استمال بها قلوب
هامش
( 1 ) الميعاد مفردها موعد ، وهي دروس يلقيها الفقيه في الجامع بأوقات مخصوصة مرة أو مرتين في الأسبوع ، يعين ذلك الشيخ الفقيه ( حاشية ذيل الدرر الكامنة 159 ) .
( 2 ) إنباء الغمر 5 / 255 .
( 3 ) في الأصول : إيماءهم إلى جهة السجود ، والمثبت من إنباء الغمر .
( 4 ) كذا في الأصول وفي إنباء الغمر وفي الضوء اللامع أيضا . وفي إيضاح المكنون 1 / 161 : الباعث على الإخلاص .
( 5 ) من شروط صحة صلاة الجمعة أن تكون في المسجد الجامع . انظر الذخيرة للقرافي 2 / 335 ، طبعة دار الغرب الإسلامي بيروت 1994 .