وقال : لا يصحّ العمل بشيء إلّا بعد معرفة حكمه ووجهه . فقول القائل :
لا أتعلّم حتّى أعمل ، كقوله : لا أتداوى حتّى تذهب علّتي ، فلا يتداوى ولا تذهب علّته .
وقال : ما ظهرت حقيقة قطّ في الوجود إلّا قوبلت بدعوى مثلها ، وإدخال ما ليس منها عليها ، وتكذيبها ليظهر فضل الاستئثار بها ، وتبيين حقيقتها بانتفاء مفارقتها
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
[ الحج : 52 ] .
* * *
( 689 ) إسماعيل الجبرتي « * »
إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي الزّبيدي ، العارف الكبير ، شيخ شيوخ الطّريقة على الإطلاق ، وإمام الحقيقة بالاتّفاق ، صاحب الأحوال الصّادقة ، والكرامات الخارقة ، فريد دهره ، ووحيد عصره .
صحبه جمع كثير فانتفعوا به ، ولا نظير له من مشايخ اليمن في كثرة الأتباع من الملوك والعلماء والعامّة .
وله كرامات :
منها : أنّ رجلا صلّى خلفه ومعه درهم ، ففكّر هل يقع موقعا من عياله أم لا ؟ فنسي الفاتحة في ركعة ، فلمّا فرغ ، قال له : أعد الصّلاة ؛ فقد تركت الفاتحة بفكرك في الدّرهم .
ومنها : أنّ الشّيخ عبد الرّحيم الأميوطي « 1 » كان لا يعتقده ، ويحطّ عليه ، فبينما هو بين النّائم واليقظان إذ بالشّيخ دخل عليه ، وقال لرجل معه : هات الوجع الفلاني ، فجاء به ، فوضعه عليه ، ثمّ قال : هات الوجع الفلاني ، فوضعه عليه ، ولا يزال يقول : هات وجع كذا ، ووجع كذا ، حتّى وضع فيه عشرين
هامش
* ذيل الدرر الكامنة 141 ، إنباء الغمر 5 / 162 ، طبقات الخواص 37 ، الضوء اللامع 2 / 282 ، وجيز الكلام 1 / 374 ، البدر الطالع 1 / 139 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 358 .
( 1 ) في ( أ ) : الأسيوطي .