تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال : في طيّ الجلال بسط « 1 » شديد لا يكاد صاحبه يحسّ بالنّار ، ولو أنّه في الدّرك السّابع . وقال : لا يقال في الأنبياء إنّهم سالكون ؛ لأنّ السّلوك لقطع عقبات النّفس ، ولا مجذوبون ؛ لأنّ الجذب إنّما هو عن ذلك ، وهم مطهّرون من آفات النّفس في أصل النّشأة . وقال : المشاهدات مبنيّة على الطّاعات ، وهي مبنيّة على المحبّة والسّابقة والتّوفيق المصحوب بالعناية الأزليّة . وقال : الصّدق سيف الحقّ ، قلّده اللّه أرباب الحقّ ، ما وضع على شيء إلّا قطعه ، ولهذا قالوا : من طلب صادقا ، وصل إليه بأوّل قدم . وقال : إذا كان الإيمان على ظاهر القلب كان العبد محبّا للدّنيا والآخرة ، وكان مرّة مع اللّه ، ومرّة مع نفسه ، وإذا دخل باطن القلب أبغض دنياه ، وهجر هواه . وقال : ظواهر الأعمال حسنها وقبيحها ودائع الحقّ في الجوارح ، هي علامة ، والعلامة لا توجب شيئا ، ولا تنفيه ، لكن تدلّ على وجوده ونفيه ، « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » « 2 » . وقال : من اتّساع التصرّف الإلهيّ أنّه ما اتّفق اثنان قطّ في طبيعة واحدة ومن كلّ وجه ، ولا مشى اثنان قطّ في طريقة واحدة وإن اتّحد المسلك ؛ لأنّه لا يقع قدم الثّاني على قدم الأوّل في جميع المواضع ، فسبحان اللّه العظيم الواسع العليم . وقال : صدق التوجّه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحقّ تعالى ، وبما يرضاه ، ولا يصحّ مشروط بدون شرطه
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] ، فلزم تحقيق الإيمان ، فلزم العمل بالإسلام ، فلا تصوّف إلّا بفقه ، إذ لا تعرف أحكام اللّه الظّاهرة إلّا منه ، ولا فقه إلّا بتصوّف ، إذ لا عمل إلّا بصدق توجّه ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في صلاء الجمال بسط . ( 2 ) حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تقدم 1 / 46 .