وجعا ، فكاد يموت ، فأتاه ، فاستعفاه ، فتاب ، فقام كأنّما نشط من عقال .
ومنها : أنّ الشّيخ حسن الهبل مرض ولده وأشرف على الموت ، فأتاه وهو ذاهل العقل ، فقال له : الولد طيّب ، لكنّ غيره غير طيّب . فبرئ الولد ، ومرض أبوه « 1 » حالا ، فمات .
وله كلام عال في الحقائق ، فمنه ما قال : الواردات ثمرة الأوراد .
وقال : الإرادة ترك ما عليه العادة .
وقال : أهل السّكون لو سقطت السّماء على الأرض ما اهتزّوا لذلك .
وقال : أجمع أهل الطّريق على أنّ العافية أن يتولّاك « 2 » ، ولا يكلك إلى نفسك « 3 » .
وقال : السّماع محكّ الرّجال ، فمن لا ورد له لا وارد له .
وقال : من لم يعرف المعاني ، فالسّماع عليه حرام .
وقال : من لم يحسن إحالة الكلام ، فالسّماع عليه حرام .
وقال : السّماع حسن لمن فتح عليه فيه ، وإلّا فهو حرام على كلّ ذي نفس .
وقال : السّماع طريقة أهل اللّه . يا فقراء ، لا تكذبوا على اللّه .
وسمع قارئا يقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] ، فقال : قامت دولة الفقراء ، يا لها من دولة ! .
وقال : السّماع هو الصّفا « 4 » الزّلّاق الذي لا تثبت عليه إلّا أقدام الرّجال .
وقال : إنّ اللّه يغضب لأوليائه ، وإن لم يغضبوا .
وقال : لا تجالس الأولياء إلّا بأدب ؛ فإنّهم جواسيس القلوب .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وأشرف ، فأتاه وهو ذاهل ، . . . فبرئ ومرض أبوه .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : أن لا يتوك . والمثبت من ( ف ) و ( م ) .
( 3 ) في ( أ ) : ولا يكلك إلى غيرك ولا إلى نفسك .
( 4 ) الصفا جمع صفاة : الحجر الصلد الضخم لا ينبت .