تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وجعا ، فكاد يموت ، فأتاه ، فاستعفاه ، فتاب ، فقام كأنّما نشط من عقال . ومنها : أنّ الشّيخ حسن الهبل مرض ولده وأشرف على الموت ، فأتاه وهو ذاهل العقل ، فقال له : الولد طيّب ، لكنّ غيره غير طيّب . فبرئ الولد ، ومرض أبوه « 1 » حالا ، فمات . وله كلام عال في الحقائق ، فمنه ما قال : الواردات ثمرة الأوراد . وقال : الإرادة ترك ما عليه العادة . وقال : أهل السّكون لو سقطت السّماء على الأرض ما اهتزّوا لذلك . وقال : أجمع أهل الطّريق على أنّ العافية أن يتولّاك « 2 » ، ولا يكلك إلى نفسك « 3 » . وقال : السّماع محكّ الرّجال ، فمن لا ورد له لا وارد له . وقال : من لم يعرف المعاني ، فالسّماع عليه حرام . وقال : من لم يحسن إحالة الكلام ، فالسّماع عليه حرام . وقال : السّماع حسن لمن فتح عليه فيه ، وإلّا فهو حرام على كلّ ذي نفس . وقال : السّماع طريقة أهل اللّه . يا فقراء ، لا تكذبوا على اللّه . وسمع قارئا يقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] ، فقال : قامت دولة الفقراء ، يا لها من دولة ! . وقال : السّماع هو الصّفا « 4 » الزّلّاق الذي لا تثبت عليه إلّا أقدام الرّجال . وقال : إنّ اللّه يغضب لأوليائه ، وإن لم يغضبوا . وقال : لا تجالس الأولياء إلّا بأدب ؛ فإنّهم جواسيس القلوب .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وأشرف ، فأتاه وهو ذاهل ، . . . فبرئ ومرض أبوه . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : أن لا يتوك . والمثبت من ( ف ) و ( م ) . ( 3 ) في ( أ ) : ولا يكلك إلى غيرك ولا إلى نفسك . ( 4 ) الصفا جمع صفاة : الحجر الصلد الضخم لا ينبت .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 173 | المناوي / محمد أديب الجادر