وقال : المؤمن يلتمس المعاذير ، والمنافق يتتبّع المعايب والمعاثير ، « واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » « 1 » .
وقال : إنّما نصّ القوم على الأذكار بالغدوّ والآصال اكتفاء بالطّرفين عن الوسط لتضمّنهما له ، أو لأنّ شواهد التّوحيد في هذين الوقتين واضحة بوجود التغيير الظّاهر لكلّ أحد ، وأسباب التّوجّه في ذلك الوقت مقرونة بالحضور لاستجماع القوى ، فلذلك ورد فضلهما في الذّكر والفكر « 2 » .
وقال : مقام النّبوّة معصوم من الجهل بمولاه في كلّ حال من أوّل شؤونه إلى أبد الآبدين .
وقال : كثر المدّعون في هذا الطّريق لغربته ، وبعدت الأفهام عنه لدقّته ، وكثر الإنكار على أهله للطافته ، وحذّر النّاصحون من سلوكه لكثرة الغلط فيه .
وصنّف الأئمّة في الردّ على أهل الضّلال فيه حتّى قال ابن عربي : احذره الطّريق ؛ فإنّ أكثر الخوارج « 3 » إنّما خرجوا منه .
وقال : ما اتّفق اثنان قطّ في شيء واحد من جميع الوجوه ، وإن اتّفقا في أصل الأمر أو فرعه أو بعض جهاته ، ولذلك قالوا : الطّرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق .
وقال : لا عبرة بتجلّي الحقائق إذا لم يظهر عليك أثر منها ، لأنّ ما لا يصحّ في عالم الشّهادة شاهده فهو مفقود في عالم الملكوت ، وما خامر القلب فعلى الوجوه أثره يلوح .
وقال : الظّاهر في الوجود إنّما هو الجلال ؛ لأنّ صفة الجمال محشوّة بمعاني الجلال
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2699 ) في الذكر والدعاء ، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ، وأبو داود ( 4946 ) في الأدب ، باب في المعونة للمسلم ، والترمذي ( 1425 ) في الحدود ، باب ما جاء في الستر على المسلم . عن أبي هريرة .
( 2 ) قال اللّه تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ[ الأعراف : 205 ] .
( 3 ) في ( أ ) : الخرّاج .