ولا هما إلّا بالإيمان ، إذ لا يصحّ واحد منهما دونه ، فلزم الكلّ لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد ، ولهذا قال الإمام مالك رضي اللّه عنه : من تصوّف ولم يتفقّه فقد تزندق ، ومن تفقّه ولم يتصوّف فقد تفسّق .
وقال : إسناد الشّيء لأصله ، والقيام فيه بدليله الخاصّ به يدفع قول المنكر لحقيقته .
وقال : علم بلا عمل وسيلة بلا غاية ، وعمل بلا علم جناية « 1 » .
وقال : اختيار المهمّ في كلّ شيء وتقديمه أبدا شأن الصّادقين ، فمن طلب من علوم القوم دقيقها قبل علمه بجمل أحكام العبوديّة ، وعدل عن جليّ الأحكام إلى غامضها فهو مخدوع ، سيّما إن لم يحكم الظّواهر الفقهيّة ، ويحقّق الفرق بين البدعيّة والسّنّيّة « 2 » .
وقال : في كلّ علم ما يخصّ ويعمّ ، فليس التّصوّف أولى من غيره في عمومه وخصوصه ، بل يلزم بذل أحكام اللّه المتعلّقة بالمعاملات من كلّ عموما ، وما وراء ذلك على حسب قائله ، لا على قدر قائله ، « حدّثوا النّاس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله ؟ » « 3 » .
وقال : الاشتراك في الأصل يقضي بالاشتراك في الحكم ، والفقه والتّصوّف شقيقان في الدّلالة على أحكام اللّه وحقوقه فلهما حكم الأصل الواحد في الكمال والبعض « 4 » ، إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر في مدلوله . وقد صحّ أنّ العمل شرط كمال العلم لا شرط صحّته ، إذ لا ينتفي بانتفائه .
وقال : التّصوّف لا يعتبر إلّا مع العمل به ، فالاستظهار به دون عمل تدليس ، وإن كان العمل شرط كمال . وقد قيل : العلم يهتف بالعمل ، فإن وجده وإلّا ارتحل .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : خيانة .
( 2 ) في ( ف ) : بين البدعة والسنة .
( 3 ) ذكره البخاري 1 / 225 في العلم ، باب من خص قوما دون قوم في العلم تعليقا .
( 4 ) في ( أ ) : والنقص .