تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الجامع مكانه ، وكمل في زمانه « 1 » سنة ثماني عشرة وثمان مائة ، وهدم بسببه عدّة مساجد ، قد خرّب ما حولها ، وبنى بأنقاضها هذا الجامع . انتهى . قال في « الأخلاق » « 2 » : ولم يدع أحدا من الولاة يساعده فيه بحجر واحد ، وكذا الشّيخ أبو العبّاس الغمري . وأنكر عليه الإمام البلقيني « 3 » ، وقال : إنّه يلحن في الحديث . ومنعه من الجلوس للوعظ ، فدخل الجامع الأزهر ، وقعد على كرسيّ في صحنه ، وعيناه كالجمر ، وقال : من يسألني عن كلّ علم نزل من السّماء ؟ فاجتمع عليه خلق كثير ، ثمّ أفاق فقال : من أجلسني هنا ؟ فذكروا له القصّة ، فقال : هل سألني أحد ؟ قالوا : لا ، قال : الحمد للّه ، لو خرج لي رجل لاختطف « 4 » ثم خرج ، فبلغ البلقيني ، فجاءه واعتذر . وسبب تلقيبه بالزّاهد أنّه أتاه رجل علّمه الكيمياء في ليلة ، فعمل بها خمسة قناطير ذهبا ، ثمّ نظر إليها ، فقال : أفّ للدّنيا . فأمر خادمه في صبيحتها أن يرميها بالخلاء ، وأن لا يتكلّم بذلك ، فأصبح النّاس يقولون : الزّاهد . ولا علم لهم بذلك . واعترض على نصرانيّ غافلا عن اللّه ، وعن حكم تصريفه فيه ، فألقي في قلبه أنّه من الأشقياء ، فصار يسارع إلى محو ذلك بكلّ طريق ، ويبكي وينتحب ، فنودي في سرّه : يا أحمد ، العبد عبد يتصرّف فيه سيّده كيف شاء ، فرجع إلى اختيار الحقّ ، فمحا عنه ما كان أشهده من الشّقاء .
هامش
( 1 ) في الخطط : فكمل في شهر رمضان ، وفي ( ب ) : في زمان . ( 2 ) الأخلاق المتبولية للشيخ الإمام الشعراني . ( 3 ) هو عمر بن رسلان بن نصير البلقيني - بضم أوله ، نسبة لبلقينة من الغربية - سراج الدين ، مجتهد حافظ للحديث ، ولي قضاء الشام ، وتوفي بالقاهرة سنة 805 للهجرة . الضوء اللامع 6 / 85 ، و 11 / 192 . ضبط الزركلي البلقيني بالكسر ، وقال : ويقال لقريته بلقين فينسب إليها بفتح القاف وسكون الباء . الأعلام 5 / 46 . ( 4 ) في طبقات الشعراني 2 / 82 : لافترسناه .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 150 | المناوي / محمد أديب الجادر