تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وكان إذا أتاه فقير يطلب الطّريق يقول : لا ، حتّى يتضلّع من علوم الشّرع ، فإنّ النّفس لا تحتمل الشّغل بطريقين معا . قال : وقد عجز الشّيوخ الماضون أن يسلّكوا طالب العلم ، وهو يشتغل به فما قدروا .

ومناقبه مشهورة ، وكراماته مأثورة :

منها : أنّ الغمري سافر إلى دمياط ، فاستصحب له منها علبة حلاوة هديّة ، فقوي الرّيح ، واختطفها حبل الرّاجعي « 1 » ، فألقاها في البحر . فلمّا سلّم عليه ، قال : يا محمد ، أين هديّتك ؟ قال : في البحر . فقال لنقيبه : أدخله الخلوة ، فوجدها فيها تقطر ماء . ولمّا احتضر تطاول بعض أتباعه للإذن له بالجلوس بالجامع بعده ، فجمعهم وقال : لا تتنازعوا ، أنا أقسم ميراثي في حياتي ، فقال للغمري : أنت خيرك في الطّريق لذرّيتك ، ما لأصحابك منه شيء ، ولمدين : أنت خيرك لأصحابك ، ما لذرّيتك منه شيء . ولابن بكتمر : أنت خيرك لنفسك ، ما لذرّيتك ولا صحبك منه شيء . وفي « الأخلاق » أنّه قال في مرض موته : إنّي خارج من الدّنيا ، وما أحد من أصحابي شرب من مشروبي . فقالوا له : ولا مدين ؟ قال : ولا مدين .

ومن كلامه :

من لم يكن معه حال يحميه من المعارضين له في بيوت الحكّام ، فشفاعاته ناقصة ؛ لأنّ عدوّه الذي عند الحاكم يعارضه في كلّ شفاعة ، ويحمله على المحامل السيّئة . ومع جلالته والاتّفاق على صلاحه وولايته غلب على الحافظ ابن حجر الغضّ من هذه الطّائفة ، فقال في شأنه « 2 » : صار يتبع المساجد المهجورة ، فيبني بعضها ، ويستعين بنقض البعض في البعض ، ثمّ أنشأ جامعا بالمقس « 3 » ، وصار يعظ النّاس ، وخصوصا النّساء ، ونقموا عليه فتواه برأيه من غير نظر جيّد في العلم . مات سنة عشرين وثمان مائة ، ودفن بجامعه ، نفعنا اللّه به .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الراجع . ( 2 ) إنباء الغمر 7 / 229 . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : المقسم .