تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قال رضي اللّه عنه : مكثت ثلاثين سنة أرى نفسي في ألواح السّماء من الأشقياء ، فلم أتغيّر حتّى منّ عليّ بمحو اسمي من ديوان الأشقياء . وكان يعظ النّساء بالمسجد ، ويخصّهنّ دون الرّجال ، ويقول : هنّ لا يحضرن الدّروس ، وأزواجهنّ لا يعلّمونهنّ . وكان لا يعظهنّ إلّا من الكرّاس ؛ إظهارا للضعف ، مع كونه من الرّاسخين في العلم ، فيعلّمهنّ أمر دينهنّ . وكان قسّم الفقراء عنده ثلاثة أقسام : إلى كهول ، وشبّان ، وأطفال . وجعل لكلّ قسم مكانا لا يختلط بالآخر . وكان لا يأذن للفقير أن يجلس « 1 » على سجّادة إلّا إن ظهرت له كرامة جليلة . وكان ابتداء أمره أنّه لقيه رجل وهو صبيّ ذاهبا للمكتب ، فطلب منه غداءه ، فأعطاه إيّاه ، فقال له : ستصير قدوة بمصر ، وتلقّب بالزّاهد ، وتبني جامعا بمصر بالمقس « 2 » ، ويعارضك في عمارته جمع ، ويخذلهم اللّه ، فوقع ذلك ، عارضه جمع من العلماء وأركان الدّولة منهم : الحافظ ابن حجر ، وجمال الدّين صاحب الجمالية بقرب الخانقاه « 3 » ، ومنع التّراب أن ينقل - تراب عمارة الجامع - وشدّد « 4 » ، فقال الشّيخ : كلّ فقير لا يظهر له برهان لا يحترم ، فوضع رأسه في طوقه ، وتوجّه « 5 » ، فما رفعها حتّى أرسل السّلطان خلف جمال الدّين ، وحبسه حالا بغير سبب . فقال الشّيخ للترّاب : أنقل بطيب قلب ، فإنّا لا نطلقه حتّى تفرغ . فكان كذلك . قال المقريزي « 6 » : وكان محلّ هذا الجامع كوم تراب ، فنقله الشّيخ ، وأنشأ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وكان يقول : لا يحلّ لفقير أن يجلس . . . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : بالمقيس . ( 3 ) في طبقات الشعراني 2 / 81 : بالقرب من خانقاه سعيد السعداء . ( 4 ) في ( أ ) : أن ينقل من عمارة الجامع ، فقال الشيخ وشدد . ( 5 ) في طبقات الشعراني : ثم وضع رأسه في طوقه ، وتوجه في تغيير خاطر السلطان . ( 6 ) الخطط المقريزية 4 / 135 .