تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأتاه الشّيخ مدين بعد اشتغاله بالعلم ، فأخلاه ، ففتح عليه ثالث يوم ، فقال : كلّ النّاس جاءونا وسراجهم مطفأ إلّا مدين جاء وسراجه موقود ، فقوّيناه . وأتاه الشّيخ محمد الغمري يطلب الطّريق ، فوجد الجامع مغلقا ، فاستفتح ، فقال الشّيخ للنّقيب : لا تفتح . فقال الغمري :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] . فقال : هذا نفس فقيه ، ففتح له ، وقال : ما تطلب ؟ قال : الطّريق . قال : ما أنت أهلا لها . قال : ببركتكم أكون . فلقّنه ، وجعله خادم الميضأة ، ثمّ نقله إلى البوّابة ، ثمّ النّقابة ، ثمّ الوقادة ، فمكث بها عشر سنين . فنام يوما عن الإيقاد إلى الفجر ، فخرج الشّيخ فأيقظه ، فانتبه مذعورا ، فأشار بيده إلى القناديل فاشتعلت ، فقال له الشّيخ : اذهب ، فأقم ببلبيس ، فما بقي لك عندنا إقامة . فذهب فلم يستقم أمره بها . فقال : امض إلى المحلّة الكبرى . فذهب ، فلم يستقرّ له بها قدم ، فخرج إلى محلّة أبي الهيثم ، فأقام بها تسعة أشهر ، فأرسل الشّيخ له الشّيخ مدين ، وقال : أجلس أخاك بالمحلّة الكبرى ، ولا ترجع حتّى تأمن عليه . فدخل به فمنعه أولاد الطريني أن يقيم بها ، فسكن بجامع السدّ ، فصار كلّما يأتي اللّصوص إلى المحلّة يعارضهم ، فأجمعوا على قتله ، فأتوه ليلة فكسروا باب الزّاوية ، فقال لجماعته : لا يخرج لهم أحد غيري . فلمّا وقع بصرهم عليه تابوا كلّهم ، وألقوا سلاحهم ، فقوي شأن الشّيخ بالمحلّة ، فرجع مدين إلى مصر فأخبر الزّاهد ، فدعا له بأن يكون جميع شيوخ مصر متفرّعة عنه . وأجلّ جماعته ثلاثة : مدين ، والغمري ، وعبد الرّحمن بن بكتمر ، وعمّر كلّ من مدين وبكتمر زاوية بقربه ، وعمّر الغمريّ الجامع برأس سوق أمير الجيوش ، ولمّا أراد عمارته ، قال لرجل يبيع لبن المعز : شاور لي رسول اللّه في عمارته . فقال : انتظرني بكرة عند عتبة باب النّصر . فانتظره ، فقال : يقول لك عمّر ، وتوكّل على اللّه . وذلك قبل استقراره في المحلّة بالكليّة . وكان الزّاهد يخرج كلّ يوم على باب جامعه بالسّحر يطلب الدّعاء ممّن دخل من ناحية قليوب الذين يحملون اللّبن والجبن ، ويقول : هؤلاء مرّ عليهم نسيم الأسحار .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 152 | المناوي / محمد أديب الجادر