تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وكان إذا أراد الشّفاعة عند من لا يعرفه ، يقول لذي الحاجة : خذ أحدا من الأكابر واقعد عنده ، وإذا جئت قوموا وعظّموني لتمهّدوا لي مكانا لقبول الشّفاعة ، فإنّي مجهول الحال . وكان إذا تكلّم بشيء من علوم الكشف يقول : كشف لبعضهم ، ولا يضيفه لنفسه . وكان يقول : ما دخل أحد مسجدي وصلّى فيه ركعتين إلّا أخذت بيده يوم القيامة . وكان كلّ قليل يخلّي ولده أحمد ، فلا يفتح عليه بشيء ، فيقول : القسمة أزليّة ، ولو كان الأمر بيدي ما قدّمت عليك أحدا . ويقول : الطّريق مواهب ، ولو كانت بالاختيار كان ولدي أحقّ بها ، يا من يربّي ولدنا ونربّي له ولده . وكان إذا أتاه رجل بولده الطّفل قال : اللّهمّ ، لا تجعل له كلمة ولا حرمة في هذه الدّار . وكان يهجر الفقراء كثيرا ، وربّما يأمر الفقير بالإقامة في الميضأة عاما ، وإذا أتاه رجل يريد المجاورة عنده ، قال : يا ولدي ، ما نحن معدّين لذلك ، اذهب إلى جامع الأزهر . وأخلى مريدا ، فرأى نفسه من أهل النّار ، فتكدّر ، وخرج من الخلوة ، فقال له الشّيخ : العبد عبد ، وقد رأيت نفسي من أهل النّار كذا وكذا سنة فما تغيّرت ولا سألت اللّه في التّغيير ، فتتغير أنت « 1 » من رؤيتك ساعة واحدة ؟ ! . وكان لا يجيب أحدا إلى أخذ العهد إلّا بعد سنة ، ويقول : الطّريق عزيزة ، وأخاف أن أدخله العهد بغير صدق فيمقت إذا خانه . وأتاه الشّيخ عبد الرّحمن بن بكتمر فأخذ عنه ، فأقام سنين لا يضع جنبه على الأرض ، وجاهد مجاهدة عظيمة حتّى فتح له .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فتغيرت أنت .