أمردين من أولاد الأمراء ، ينامان معه بالخلوة ، فأنكروا عليه ، وطلبوه إلى الصّالحيّة ، فحضر ، فقال : ما لكم ؟ قال القاضي : يدّعون عليك أنّك تختلي بالمرد . فقبض على لحيته بأسنانه ، وصاح فيهم ، فخرجوا صاعقين « 1 » ، فلم يعرف لهم خبر ولا أثر ، ثمّ جاء الخبر بأنّهم أسروا وتنصّروا ، فشفعوا عند الشّيخ فلم يقبل .
ورماه أهل بيت من متبول باللّواط بأولادهم ، فقال : هتك اللّه ذرّيتهم ، فصار أولادهم مخانيث ، وبناتهم زناة .
ورماه رجل بفاحشة ، فقال : سوّد اللّه نصف وجهك ، فصار له خدّ أسود ، وخدّ أبيض ، وكذا ذرّيته .
وكان سمّا ناقعا على الولاة ، فإذا غضب على أمير أو وزير مات حالا ، أو في ليلته .
وأراد الأمير قائم التاجر إحداث مظلمة على جماعته ، وقال : إن كان شيخا ينفخني ! فقال : أنا ما أنفخ ، وإنّما أفوّق سهمي « 2 » . فدخل الخلاء ، فأبطأ ، فدخلوا فوجدوه ميتا .
وكان يوما بالمطريّة « 3 » فجاء جماعة من الجند ، فقعدوا يشربون خمرا ، فقال لجماعته : من يزيل المنكر ؟ فوضع فقير رأسه في طوقه ، فوقع الجند في بعضهم بالسّيوف ، وانصرفوا .
وكان إذا حصل بين المجاورين نكد يدخل المطبخ ، ويضرب الدّست بعصاة ، ويقول : أنت الذي جمعت عندي هؤلاء المخاميل « 4 » . فما تطلع الشّمس حتّى يخرجوا من المكان من غير إخراج .
هامش
( 1 ) في طبقات الشعراني 2 / 85 : فخرجوا صائحين .
( 2 ) الفوق : حيث يثبت الوتر من السهم ، وهما فوقان ، فوّق السهم : جعل الوتر في فوقه عند الرمي . انظر متن اللغة ( فوق ) .
( 3 ) في طبقات الشعراني : في حصن مسلة فرعون بالمطرية .
( 4 ) في ( أ ) : المخابيل .