وكان يصلّي الظّهر دائما بالجامع الأبيض برملة لدّ ، وأوصى الدّشطوطي والخوّاص بذلك ، فكانا يحافظان على ذلك دائما .
وقال : لا يتقدّم للإمامة في الفرض والجنازة إلّا من ظاهره كباطنه ، ولا سريرة له ، يفتضح بها في الدّارين ، أمّا من ارتكب في الباطن ما لو اطّلع عليه المقتدي لكره الصّلاة خلفه ، فلا يتقدّم .
وقال : يقال في المثل : نظّف القناة يجري الماء ، وكذا الفقير إذا نظّف قلبه من مكروهات الحقّ تعالى جرى « 1 » ماء الإيمان في قلبه جداول .
وكان يكره من يشتغل بأسماء « 2 » البوني والسّهروردي ويتريّض لها لحصول ولاية أو دنيا ، ويقول : عبّاد الأوثان أكبر همّة من هؤلاء ؛ فإنّهم قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 3 » [ الزمر : 3 ] .
وكان يتعمّم بالصّوف ، ويتطيلس بشملة حمراء ، ويقول : أنا أحمديّ المقام .
وله كرامات :
منها : أنّه شفع عند الكاشف « 4 » فردّه ، وقال : إن كان شيخا ينفخني ، فقال : ينفخه اللّه ، فانتفخ تلك اللّيلة ، فصار كالزقّ ، فتمزّقت بطنه ، ومات .
ومنها : أنّ الوزير رتّب على فاكهة غيطه مكسا ، فاستعفاه ، فقال : هذا مال
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : يجري .
( 2 ) في طبقات الشعراني : برياضات .
( 3 ) في ( ف ) والمطبوع : أكبر همة من هؤلاء ، اشتغلوا بأسماء اللّه لتقربهم إلى اللّه زلفى . وفي طبقات الشعراني 2 / 86 : إن عباد الأصنام أحسن من هؤلاء ؛ فإن اللّه عز وجل أخبر عنهم أنهم كانوا يقولون :ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى[ الزمر : 3 ] وهؤلاء اتخذوا أسماء اللّه المشرفة المعظمة لحصول أغراض خسيسة من مناصب الدنيا .
( 4 ) الكاشف : المفتش على مستغلات الأراضي ، وأصبح في العصر المملوكي وبخاصة في زمن برقوق علما على من يقوم بإدارة إقليم من الأقاليم في مصر ، وهو في منزلة النائب . انظر ذيل الدرر الكامنة صفحة : 264 .