السّلطان . فوقع تلك اللّيلة بالخلاء ، فاندقّت عنقه ، ومات .
ومنها : أنّه أخلى رجلا ، فدخل عليه يوما فلم يلتفت إليه ، ولم يكترث به ، فلم يزل به حتّى قال له : قد استغنيت عنك ؛ وذلك أنّ حائط الخلوة ينشقّ كلّ ليلة ، فيدخل شيخ عظيم الهيبة « 1 » ، عليه ثياب خضر ، فيأخذ بيدي فيدخلني الجنّة « 2 » ، فقال : خذني اللّيلة معكم ، ولا تعلمه ، ففعل ، فأدخلهما إلى جنّة قطوفها دانية ، فقال البرهان للتلميذ : قل لا إله إلّا اللّه ، فقالها معه ، فذاب ذلك كما يذوب الرّصاص ، ووجد التّلميذ نفسه على مزبلة بجوار خرّارة حمام مزروع عليها قصب فارسيّ ، فبهت ، فقال له الشّيخ : ذاك الشّيطان ، ولو متّ وأنت على تلك الحالة لكنت من الهالكين . فاستغفر اللّه وتاب .
وكان إذا رأى أنف إنسان عرف كلّ ما هو مرتكبه من الفواحش .
ومنها : أنّ بعض فقرائه أحبّ زيارة أمّه بالعجم ، وهو عند الشّيخ ببركة الحاجّ ، فاستأذنه في السّفر ، فلم يأذن ، فدخل خلوته بالجامع ، والنّاس يقرءون القرآن ، فرأى نفسه بالعجم عند أمّه ، فأقام عندها أربعة أشهر ، ثمّ اشتاق للشّيخ ، فرأى نفسه في خلوته ، فخرج فرأى القرّاء في تلك المدّة قرءوا ربع القرآن .
وهذا من طيّ الأرض ، وإنكار اتّساع الزّمن القليل دون طيّ الأمكنة تحكم لأنّهما في حيّز « 3 » الكرامة ، فإذا جاز أحدهما جاز الآخر .
ومرّ يوما ببستانه ببركة الحاجّ ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : بستانك ! قال : وعزّة ربّي ، لي منذ ثلاثين سنة ما خرجت من حضرة اللّه ! قالوا : أنت الذي غرسته وحفرت آباره . قال : لم أتذكّر شيئا من ذلك ، فإنّما خطر ببالي مدّة أن أغرس بستانا بالبركة ، وأبني زاوية يأوي إليها الفقراء ، ففعل اللّه ذلك .
ولمّا وقع الغلاء زمن قايتباي ، اجتمع عنده خمس مائة نفس ، فصار يطعمهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الهيئة .
( 2 ) في ( ب ) : فيأخذ بيدي إلى الجنة .
( 3 ) في ( أ ) : تحكم إذ كلّ من حيز .