خبزا بغير أدم ، فطلبوا أدما ، فقال لنقيبه : اذهب إلى الخصّ الذي في النّخل ، فارفع الحصير ، وخذ حاجتك ، فرفعها فوجد قناة تجري ذهبا من علوّ إلى سفل ، فأخذ قبضة ، فاشترى بها أدما ذلك اليوم ، ثمّ قال له : يا سيّدي ، إذن نوسّع على النّاس . قال : لا ، فذهب بغير علمه ، فلم يجد القناة .
وكان إذا جاءه رجل يطلب تسكين شهوته ، يقول : تطلب مدّة ، أو دائما ؟
فإن قال : مدّة ، شدّ وسطه بخيط ، فما دام كذلك لا تتحرّك شهوته ، وإن قال :
أبدا ، مسح على ظهره ، فلا يشتهي النّساء حتّى يموت .
وسأل بعض فقرائه : ما لك كثير التعبّد ناقص الدّرجة « 1 » ؟ لعلّ والدك مات غير راض عنك ؟ قال : نعم . فتوجّه لقبره ، وقال : جئنا شافعين . فخرج من القبر ، وقال : رضيت عنه . قال : عد مكانك .
وأتته امرأة قالت : ابني أسره الفرنج ، فادع له . فدعا ، ثمّ قال : هذا ولدك فأخذته ومضت . فقال : اشهدوا بأنّ للّه رجالا في هذا العصر يجيب سؤالهم حالا .
وخرج رجل اسمه شعشاع فصار يضرّ « 2 » النّاس ، فشكوه إليه ، فقال لفقير عنده اسمه العفش : ارمه بنشّابة . فأخذ عودا ونشبه نحو الشّرق ، فوقع في نحره ، وخرج من ظهره ، فجاء الخبر بأنّه قتل ذلك الوقت .
وغصب ابن البقري بقرة رجل ، فأتاه الشّيخ شافعا ، وعنده شيخه ابن الرّفاعي ، فكلّمه بعزّة بحضرة شيخه ، فقال : شيخك هذا كان أبوه قرّادا في بلاده . فما قاله « 3 » إلّا والقرد والدبّ والحمار والكلب في وسط الدّار ، حتّى شهدهم الحاضرون ، فارتعد ابن البقري وردّ البقرة .
ونام « 4 » عنده جماعة من فقهاء الجامع الأزهر ببركة الحاج ، فوجدوا عنده
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ورأى بعض فقرائه كثير التعبد ، ناقص الدرجة ، فقال : ما لك .
( 2 ) في ( أ ) : يضرب .
( 3 ) في ( أ ) : فما قال ذلك .
( 4 ) في ( أ ) : وقام .