وكان لا يراه أحد يصلّي الظّهر بمصر ، فأنكر عليه بعض الفقهاء ، فسافر الشّام « 1 » فوجده بالجامع الأبيض برملة لدّ يصلّي الظّهر ، فسأل عنه قيّم المسجد ، فقال : هو دائما يصلّيه هنا .
وأتته امرأة بولدها ليقرأ عنده بالجامع ، فقال : ما أجمع عندي أحدا من الحراميّة المقطوعين اليد . فخرجت به الخانقاه « 2 » ، فسرق فقطعت يده .
وكان يقول : كلّ فقير لا يقتل بعدد شعر رأسه من الظّلمة ليس بفقير .
ولمّا وقع للبقاعي « 3 » الكلام في ابن الفارض ، قالوا له : مثل سلطان العارفين يتكلّم فيه ؟ ! قال : من سلطانهم ؟ قالوا : ابن الفارض ، قال : هذا وأمثاله ملئوا الدّنيا عياطا ، وما أعطي أحدهم من سرّ اللّه ما يعطى شارب ناموسة .
وكان يعترض على قايتباي ، فقال له : إمّا أنت بمصر ، أو أنا . فغضب « 4 » .
وأتاه رجل يطلب الطّريق ، فقال له : تريد مشيخة سوقيّة أو بيتيّة ؟ السّوقيّة :
أن أجلسك بلباس الصّوفي ، وإرخاء العذبة على السّجادة ، تصير تخبط خبط عشواء ، وتصطاد الدّنيا بالدّين ، وكلّ من نازعك في مريد حوله برّ ، قامت عليه القيامة منك ، ومن زبانيتك ، ومن هذا حاله فمن إخوان الشّياطين . والبيتيّة : أن تجلس على قدم الاتّباع للسّنّة تخلّقا وتحقّقا « 5 » ، فلا تدع مأمورا إلّا فعلته ، ولا منهيّا إلّا اجتنبته ، ثمّ ترى نفسك بعد ذلك أنّك استحققت الخسف أو المسخ ، ولو سجدت للّه على الجمر من افتتاح الوجود إلى انتهائه لا تؤدّي للّه شكر ذرّة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لشأنه .
( 2 ) في ( ب ) : خانكاة ، وهما بمعنى . والخانقاه فارسي معرب ( خانهكاه ) بقعة يسكنها أهل الصلاح والعبادة والصوفية ، مستحدثة من المائة الرابعة للهجرة . متن اللغة ( خنق ) .
( 3 ) إبراهيم بن عمر بن حسن الربّاط ، تقدم خبره صفحة : 2 / 518 ، وانظر تكفيره لابن الفارض في الضوء اللامع 1 / 108 .
( 4 ) وخرج من مصر إلى القدس ، وتوفي هناك . انظر طبقات الشعراني 2 / 87 .
( 5 ) في ( أ ) : وتحقيقا .