تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ممّا تفضّل عليك به ، ثمّ تغلق قلبك بحضرة اللّه ، فلا تلتفت لغيره من نعيم الدّارين حتّى تلقاه . قال : لا طاقة لي بهذا . قال : اذهب ، فاحترف ، ولا تزاحم الصّادقين بالدّعاوى الكاذبة « 1 » . وكان ربّما فعل فعلا باطنه حكمة ، وظاهره بدعة . زاره الشّيخ زكريّا « 2 » مرّة في بضع عشر عالما ، فشقّ لهم بطّيخة ، فصار يعطي واحدا ويدع آخر ، وبدأ بالجانب الأيسر ، فأنكره بعض الفقهاء ، فقال الشّيخ زكريّا : لا تنكر « 3 » . وكتب أسماء من ناولهم على التّرتيب ، وأسماء من أخّرهم ، فوقع بعد ذلك أنّ من أعطاه أوّلا مات أوّلا ، ومن أعطاه ثانيا مات بعده « 4 » وهكذا ، فكانت تفرقته عليهم على حسب أعمارهم . وسقط إليه رجل من الهواء ، وجلس بين يديه ، وقال : يا سيّدي ، أعطاني اللّه أن لا يسقط حيوان من بطن أمّه من جنّ وانس ، ووحش وطير وغيرها ، ولا تخرج ورقة من نبات الأرض إلّا ويعلمني بذلك قبل ظهوره . فقال : وعزّة ربّي ، قد أعطاني اللّه هذا وأنا دون البلوغ ، فلم أقف معه ، إنّما الشّأن في الإقبال على اللّه والإعراض عمّن سواه . واللّه إنّ قول العبد : سبحان اللّه مرّة واحدة أفضل من اطّلاعه على ملكوت الدّنيا والآخرة . ورأى أطفالا يلعبون بالحمام في طريق البركة ، وفيهم طفل « 5 » على رأسه زنط « 6 » فسلّم عليه وقال له : أهلا بشيخ الإسلام . مع كون أبويه من الأتراك العوامّ . فشبّ الولد واشتغل بالعلم ، فبرع حتّى صار شيخ الإسلام ، وهو الشّيخ كمال الدّين الطّويل « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر قول محمد المغربي للمواهبي صفحة 435 من هذا المجلد . ( 2 ) الشيخ زكريا الأنصاري ، انظر ترجمته صفحة 369 من هذا المجلد . ( 3 ) في ( أ ) : لا تنكروا . ( 4 ) في ( أ ) : مات ثانيا بعده . ( 5 ) في ( ف ) : وفيهم طفل تركي . ( 6 ) انظر المعجم المفصل بأسماء الملابس العربية 164 . ( 7 ) محمد بن علي الطويل ، كمال الدين القاهري ، قاضي الشافعية بالديار المصرية في -