وقال : الخيانة تذهب البركة ، ومن خان في درهم خان في ألف ، وما رأينا خائنا إلّا قصير الذّيل ، ممحوق البركة .
وقال : من آداب العبد أن لا يخاطب ربّه إلّا على أكمل حال من طهارة الظّاهر والباطن ، ولذلك فرش الأكابر السّجّادة في مصلّاهم تعظيما لحضرة الرّبّ ، والنّاس عن ذلك بمعزل .
وقال : شروط دوام الولاية « 1 » أن يحرّر صاحبها صيته « 2 » ، ويقوم بنيّة نفع العباد لا بنيّة نفع نفسه بالثّواب إلّا تبعا ، وأن لا يخون من ولّاه وهو اللّه بحكم الأصالة ، ثمّ السّلطان ، ثمّ الوزير « 3 » مثلا فلا يعصي ربّه سرّا ولا جهرا « 4 » ، فمن عصى إمامه انقطعت وصلته به ، وانقطع استمداده من اللّه ، فإنّ سنده متّصل إلى حضرة اللّه ، فمن وفّى بهذه الشّروط من الولاة ، والأمراء لا ينعزل إلّا بالموت كما وقع للخلفاء الأربعة .
وقال : لا يعمل الفقير إلّا بقلبه ، وأمّا يده ولسانه فأمرهما سهل .
وقال : سلّموا على أصحاب الأحوال بالقلب دون اللّفظ ؛ فإنّهم في حضرة لا يقدرون على خطاب أحد لهم باللّفظ ، وربّما سألهم الدّعاء فدعوا عليه .
وكان يوصي أصحابه بعدم كلام المجاذيب ، ويقول : سلّموا عليهم بالقلب .
ودخل عليه رجل من أرباب الأحوال ، فتحدّث معه ، وقال : إنّ اللّه أعطاني نفوذ البصر ، فأنظر مسيرة سنة ، ولا تنزل قطرة من السّماء ، ولا يطلع نبت من الأرض إلّا أعلم به . فقال : وعزّة ربّي ، هذا أمر أعطيته وأنا طفل فلم أرض به ، فتب إلى اللّه ، ولا تقف عنده تقف ، فولّى ، وهو يقول : جزاك اللّه عنّي خيرا يا مكمّل الرّجال .
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( أ ) : أي ولاية الأمراء .
( 2 ) في ( أ ) : أن يجرد صاحبها نفسه . وفي المطبوع : أن يحرر صاحبها نيته .
( 3 ) في ( ف ) والمطبوع : وهو اللّه بحكم الأمثال ، ثم السلطان الوزير .
( 4 ) في ( أ ) : فلا يعصي من أولاه سرا ولا جهرا .