وكان مبتلى بالإنكار عليه لكونه لم يتزوّج .
وكان كثير العطب لمن يؤذيه ، أو يؤذي جماعته ، أو ينكر عليه .
وقيل له : الفقراء شأنهم الاحتمال ، فقال : صحيح ، لكنّ الحقّ ينتصر لهم ؛ لاستنادهم إليه ، فإنّهم كالطّفل في حجر وليّه « 1 » .
وكان إذا لامه أحد على عدم تزوّجه يقول : ما في ظهري أولاد حتّى أتزوّج لأجلهم ، إنّ نفسي مشغولة عن الشّهوات بما بين يديها من أهوال القيامة .
وكان كثير التعبّد ، لا يفتر ليلا ولا نهارا .
وبه مرض الحصى ، وأسر « 2 » البول ، فكان يجعر كالثّور ، ويقول : يا ربّ ، لا أسألك تحويل ما قدّرته ، لكن أسألك اللّطف بي .
وكان إذا ذهب لأحد من الأمراء لا يأخذ أحدا من جماعته ، ويقول :
ارجعوا ؛ فإنّي عازم على أكل السّمّ ، ولا تطيقوه ، وإذا كان طعام الأمراء سمّا ، فكيف طعام الملوك ؟ .
وكان لا يصلّي المغرب إلّا في مكّة « 3 » .
وكان إذا أخبر بشيء لا يتخلّف .
وقال : أنا أمان لمصر ما دمت فيها . وسئل من لهذه الوظيفة بعدك ؟ قال :
شابّ اسمه محمد بن عنان .
ودخل عليه رجل ومعه ولد صغير ، فبكى ، فقال لوالده : هزّ هذه النّبقة ، فهزّها ، فسقط منها ثلاث « 4 » وثمانون حبّة « 5 » ، فقال : ولدك يتزوّج من النّساء بعددها . فكان كذلك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : والده .
( 2 ) في ( أ ) : وعسر .
( 3 ) في ( أ ) : كل ليلة إلا في مكة .
( 4 ) في الأصل : ثلاثة .
( 5 ) في ( أ ) : ثلاثة وثمانون واحدة ، وفي طبقات الشعراني 2 / 85 : اثنتان وسبعون .