وحجّ مرارا ، ثمّ تحوّل لبركة الحاجّ فعمّر بها الجامع والغيط المعروفين .
وكثرت أتباعه بحيث صار يخبز لهم كلّ يوم نحو إردبّ ، بل ربّما بلغ ثلاثة أرادب سوى عليق البهائم التي لزراعته ، فإنّه كان نحو ثمانية أرادب كلّ يوم .
وفزع « 1 » الأكابر فضلا عمّن دونهم لزيارته والتبرّك به ، واستفاض له كرامات كثيرة ، ولم يلزمه غسل قطّ لا من جنابة ولا احتلام .
وذكر أنّه أخذ عن الشّيخ يوسف البرلّسي الأحمدي ، وانتفع به ، وأنّه فتح عليه في سطح جامع الظّاهر ، فإنّه أقام به مدّة .
وكانت أمّه من الصّالحات أرباب الأحوال .
كان الشّيخ عليّ الخوّاص مع علوّ مقامه في التّصريف إذا جاءته حملة شديدة يذهب إلى قبرها ، ويحكي لها ذلك عند القبر ، فتقضي الحاجة .
قال الشّعراويّ : وقبرها معروف بذلك إلى الآن .
وكان الشّيخ إذا سئل : من شيخك في الطّريق ؟ يقول : أمّي .
وكان يحزن على عدوّه إذا مات أشدّ الحزن ، ويقول : مات من كان يحصل لنا على يديه الإدمان على تحمّل الأذى ، ويحصل على يديه الأجر .
وكان يرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في نومه كثيرا ، فيعلم أمّه ، فتقول : النّاس شركاؤك في ذلك ، إنّما الرّجل من يراه يقظة ، فكان يراه بعد ذلك يقظة ، ويحادثه ويشاوره في أموره ، حتّى أنّه حفر بئر غيطه ببركة الحاجّ ، فانهارت ، فشكا له فقال : غدا أرسل عليّا ابن عمّي يخطّ لك على بئر شعيب نبيّ اللّه التي كان يسقي منها غنمه ، فخطّها له ، فوجد الجدار « 2 » .
وهو الذي أمره بعمارة زاويته بالبركة ، وقال : ما دام فيها اللّقمة فالبلاء مدفوع عن أهل مصر ، وما دامت عامرة فمصر عامرة .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : هرع .
( 2 ) في طبقات الشعراني 2 / 84 : فأصبح ، فوجد العلامة مخطوطة ، فحفر فوجدها ، وهي البئر العظيمة بغيطه إلى الآن .