تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
حالا ، وإذا بالشّيخ الأكبر بين يديّ ، فسلّم سلام المواصلة بعد الفرقة ، وعانقني معانقة مشتاق ، وقال : الحمد للّه الذي رفع الحجاب ، وواصل الأحباب ، وما خيّب القصد والاجتهاد ، والسّلام .

ومن كلامه :

كن فرادنيّ المقصد لكمال عبوديّتك التي خلقك الحقّ لها ؛ فإنّي رأيت عندك أمرا زائدا على هذه الوحدة في التوجّه ، فالزّائد علّة . وقال : الحلال التّامّ كلّ ما لا ضرر فيه من حيث مزاجه ، ولا تعلّق به حدّ لأحد يستلزم توجّه نفسه إليه ، فإنّ لتوجهات النّفوس إلى الأشياء خواصّ رديّة ، تسري في بدن الإنسان المباشر لذلك الشّيء أكلا أو لباسا أو مسكنا أو غيرها من التصرّف . وقال : الملابس إذا فصّلت وخيطت في وقت رديء اتّصل بها خواصّ رديّة ، وكذا ما ورد التنبيه عليه في الشّرع من شؤم المرأة والفرس والدّار « 1 » ، وشهد بصحّته التجارب المكرّرة ، فإنّ ذلك يؤثّر في بواطن أكثر النّاس ، بل وفي ظواهرهم خواصّ مضرّة تتعدّى إلى نفسه وأخلاقه وصفاته ، فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هي من قسم النّجاسات المعنويّة . وقال : كما أنّ طهارة القلوب والأرواح من الكدورات البشريّة والأحكام الإمكانيّة ، يوجب مزيد الرّزق المعنويّ ، وقبول العطايا الإلهيّة ، ووفور الحظّ منها ، فكذا الطّهارة الظّاهرة الصّوريّة تستلزم مزيد الرّزق الحسّي ، ومن جمع بين الطّهارتين فاز بالرّزقين . وقال : صور الأعمال أعراض ، جواهرها مقاصد العمّال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلّقات هممهم .
هامش
( 1 ) روى البخاري في الأدب المفرد ( 918 ) باب الشؤم في الفرس ، وأبو داود في سننه 3924 ، في الطب ، باب في الطيرة ، عن سعد بن أبي وقاص ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « لا هامة ، ولا عدوى ، ولا طيرة ، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس ، والمرأة ، والدار » .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 554 | المناوي / محمد أديب الجادر